السفور في بلاد الشام، حيث قال في ذكرياته (5/ 226) : (( وكانت النصرانيات واليهوديات من أهل الشام يلبسن قبل الحرب الأولى الملاءات الساترات كالمسلمات، وكل ما عندهن أنهن يكشفن الوجوه ويمشين سافرات، أذكر ذلك وأنا صغير، وجاءت مرة وكيلة ثانوية البنات المدرسة سافرة فأغلقت دمشق كلها حوانيتها، وخرج أهلوها محتجين متظاهرين حتى روّعوا الحكومة فأمرتها بالحجاب وأوقعت عليها العقاب، مع أنها لم تكشف إلا وجهها، ومع أن أباها كان وزيرًا وعالمًا جليلًا، وكان أستاذًا لنا.
ومرّت الأيام وجئت هذه المدرسة ألقي فيها دروسًا إضافية وأنا قاضي دمشق سنة 1949، وكان يدرِّس فيها شيخنا الشيخ محمد بهجت البيطار، فسمعت مرّة صوتًا من ساحة المدرسة، فتلفت أنظر من النافذة، فرأيت مشهدًا ما كنت أتصور أن يكون في ملهى فضلًا عن مدرسة، وهو أن طالبات أحد الفصول ـ وكلهن كبيرات بالغات ـ قد استلقين على ظهورهن في درس الرياضة، ورفعن أرجلهن حتى بدت أفخاذهن عن آخرها! )) .
إلى أن قال (ص 238) : (( كان أن دمشق التي عرفناها تستر بالملاءة البنت من سنتها العاشرة، شهدت يوم الجلاء بنات السادسة عشرة وما فوقها يمشين في العرض بادية أفخاذهن، تهتز نهودهن في صدورهن تكاد تأكلهن النظرات الفاسقة، وشهدتُ بنتًا جميلة زُيِّنت بأبهى الحُلَل وأُلبست لباس عروس وركبت السيارة المكشوفة وسط الشباب ... قالوا: إنها رمز الوحدة العربية! ولم يَدْر الذين رمزوا هذا الرمز أن العروبة إنما هي في تقديس الأعراض لا في امتهانها ) ).
إلى أن قال (ص 239) : (( ألا مَن كان له قلب فليتفطر اليوم أسفًا على