الحمد لله مُجزل العطاء ومسبغ النعم والمنن، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له عالم السر والعلن، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الأمين المؤتمن، دلَّ أمته على كل خير وحذّرها من الشرور والفتن ما ظهر منها وما بطن، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله ذوي الشرف والذكر الحسن، وأصحابه الذين ساروا إلى ربهم على أهدى سبيل وأبين سَنن ومن تبعهم بإحسان إلى آخر الزمن.
أما بعد: فإن أعظم نعمة أنعم الله بها على أهل الأرض في آخر الزمان أن بعث فيهم رسوله الكريم محمدًا رحمة للعالمين، فبلّغ البلاغ المبين، ودلَّ أمته على كل خير، وحذّرها من كلّ شر وفتنة، وأضر فتنة على الرجال حذّر منها الرسول فتنة النساء، كما قال: (( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) )رواه البخاري (5096) ومسلم (6945) عن أسامة بن زيد ، وأخبر أن أوّل فتنة بني إسرائيل كانت في النساء، فقال: (( إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء؛ فإن أوّل فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ) )رواه مسلم (6948) عن أبي سعيد الخدري >.
وكما كانت فتنة النساء أوّل فتنة لبني إسرائيل في جاهليتهم القديمة، فهي في جاهليتهم الجديدة أعظم وأشد؛ إذ انفلتت النساء في هذا الزمان في الغرب، فابتعدن عن كل فضيلة، ووقعن في أنواع الرذائل من التهتك