الصفحة 28 من 47

يُظن أو يُتصوَّر أن تكون الشريعة الإسلامية الكاملة تخلو من وجود مانع لقيادة المرأة السيارة، وهو من الأمور الخطيرة التي يترتب عليها أضرار كبيرة، وهي الشريعة العظيمة التي جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها، وسد المنافذ التي توصل إليها؟! ومن القواعد الشرعية سد الذرائع الموصلة إلى الحرام، وأن الوسائل التي توصل إلى غايات محرمة محرمة، ولا شك أن قيادة المرأة السيارة يترتب عليه ترك الحجاب واختلاط النساء بالرجال وتيسر وصولها إلى ما فيه ضررها، وقد قال الله: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} ، فقد نهى الله في هذه الآية الكريمة عن سبّ آلهة المشركين مع أنه حق إذا ترتب عليه قيام المشركين بسبّ الله سبحانه وتعالى، وثبتت السّنّة بتحريم الخلوة بالأجنبية ولو في إقراء القرآن، وسفر الأجنبي بها ولو للحج وزيارة الوالدين؛ سدًّا لما يحاذر من الفتنة وغلبات الطباع، ففي صحيح البخاري (1862) ومسلم (3272) عن ابن عباس قال: قال النبي: (( لا تسافر المرأة إلاّ مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلاَّ ومعها محرم، فقال رجل: يا رسول الله! إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج؟ فقال: اخرج معها ) )، فقد أرشد النبي الرجل السائل في هذا الحديث إلى ترك الجهاد ليسافر مع امرأته للحج، قال ابن القيم في (الطرق الحكمية: ص 280) : (( ومن ذلك أن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع من اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق والفُرج ومجامع الرجال ) )، وقال (ص 281) : (( ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت