الصفحة 27 من 47

والشرب، والركوب والنزول، والسفر والإقامة، والصمت والكلام، والعزلة والخلطة، والغنى والفقر، والصحّة والمرض، وجميع أحكام الحياة والموت )) إلى أن قال: (( وبالجملة فجاءهم بخير الدنيا والآخرة برمَّته، ولم يُحْوجهم الله إلى أحد سواه، فكيف يُظن أن شريعته الكاملة التي ما طرق العالَم شريعةٌ أكمل منها ناقصة، تحتاج إلى سياسة خارجة عنها تكملها، أو إلى قياس أو حقيقة أو معقول خارج عنها؟! ومن ظن ذلك فهو كمن ظن أن بالناس حاجة إلى رسول آخر بعده، وسبب هذا كله خفاء ما جاء به على من ظن ذلك، وقلة نصيبه من الفهم الذي وفَّق الله له أصحاب نبيه الذين اكتفوا بما جاء به، واستغنوا به عما سواه، وفتحوا به القلوب والبلاد، وقالوا: هذا عهد نبينا إلينا وهو عهدنا إليكم ) ).

بعد إيراد هذه المقدمة في كمال الشريعة، أقول: إن من المؤسف أن يتصدى بعض الكُتاب ومن لا علاقة لهم بالعلم الشرعي للكلام في بعض الأمور الخطيرة، مهوِّنين من شأنها، زاعمين أنه لا يوجد شرعًا ما يمنع منها، مثل قيادة المرأة السيارة، التي تؤدي إلى أن تذهب المرأة كيف شاءت، وتختلط بمن شاءت دون حفيظ لها أو رقيب عليها، ومما قاله أحدهم [1] في إحدى الصحف: (( إنه لا يوجد مانع شرعي إسلامي لقيادة المرأة للسيارة ... وأن قيادة المرأة السعودية للسيارة شأن اجتماعي وليس حكوميًا، ولا يحتاج إلى إصدار فتوى شرعية!!! ) ).

وهذه منه فتوى غير شرعية استغنى بها عن إصدار فتوى شرعية! وكيف

(1) هو وزير الثقافة والإعلام الحالي أصلح الله حاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت