الصفحة 26 من 47

بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم )) ، وهو يدل على كمال الشريعة واستيعابها لكل ما تحتاجه هذه الأمّة، حتى آداب قضاء الحاجة، وفي صحيح البخاري (5598) عن أبي الجويرية قال: (( سألت ابن عباس عن الباذق، فقال: سبق محمد الباذق، فما أسكر فهو حرام، قال: الشراب الحلال الطيب، قال: ليس بعد الحلال الطيب إلاّ الحرام الخبيث ) )، والباذق نوع من الأشربة، والمعنى أن الباذق لم يكن في زمنه، ولكن ما جاء به الرسول مستوعب له وغيره، وذلك في عموم قوله: (( ما أسكر فهو حرام ) )، فإن عموم هذا الحديث يدل على أن كل مسكر مما كان في زمنه أو وجد بعد زمنه ـ سواء كان سائلًا أو جامدًا ـ فهو حرام، وأن ما لم يكن كذلك فهو حلال؛ وقال الإمام ابن القيم في كتابه (إعلام الموقعين: 4/ 375 ـ 376) في بيان كمال الشريعة، قال: (( وهذا الأصل من أهم الأصول وأنفعها، وهو مبني على حرف واحد، وهو عموم رسالته بالنسبة إلى كل ما يحتاج إليه العباد في معارفهم وعلومهم وأعمالهم، وأنه لم يُحْوج أمته إلى أحد بعده، وإنما حاجتهم إلى من يبلِّغهم عنه ما جاء به، فلرسالته عمومان محفوظان لا يتطرق إليهما تخصيص، عموم بالنسبة إلى المرسَل إليهم، وعموم بالنسبة إلى كل ما يحتاج إليه مَن بُعث إليه في أصول الدين وفروعه، فرسالته كافية شافية عامة، لا تحوج إلى سواها، ولا يتم الإيمان به إلاَّ بإثبات عموم رسالته في هذا وهذا، فلا يخرج نوع من أنواع الحق الذي تحتاج إليه الأمة في علومها وأعمالها عما جاء به، وقد توفي رسول الله وما طائر يقلّب جناحيه في السماء إلاَّ ذكر للأمة منه علمًا، وعلَّمهم كل شيء حتى آداب التخلي وآداب الجماع والنوم، والقيام والقعود، والأكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت