بعد مرور عام جاءني خطاب [وهو مُودَع بالملف الخاص بإشهار إسلامي بمديرية أمن الشرقيّة-ج.م.ع] يأمرني فيه بالذهاب كرئيس للّجنة المغادِرة إلى السودان في رحلة تنصيريّة. فذهبنا إلى السودان في الأوّل من سبتمبر 1979م وجلسنا به ثلاثة شهور. وحسب التعليمات البابويّة بأن كلّ من تقوم اللجنة بتنصيره يسلَّم مَبْلَغَ 35 ألفَ جنيهٍ مصريّ بخلاف المساعدات العينيّة، فكانت حَصِيلة الذين غرّرتْ بهم اللجنة تحت ضغط الحاجة والحرمان 35 سودانيًّا من منطقة واو في جنوب السودان. وبعد أن سلَّمتُهم أموال المِنحة البابويّة اتّصلتُ بالبابا مِن مطرانيّة أم درمان فقال:"خُذوهم لِيَرَوا المقدَّسات المسيحيّة بمصر (الأديرة) ". وتمّ خروجهم من السودان على أساس أنهم عُمّال بعقود للعمل بالأديرة لِرَعْي الإبل والغَنم والخنازير، وتمّ عمل عقود صُوْريّة حتّى تتمكَّن لجنةُ التنصير من إخراجهم إلى مصر.
بعد نهاية الرحلة وأثناء رجوعنا بالباخرة (مارينا) في النّيل قمتُ أتفقَّد المتنصرين الجدد وعندما فتحتُ باب"الكابينة"14 بالمِفتاح الخاص بالطاقم العامل على الباخرة: فوجئتُ بأنّ المتنصِّر الجديد"عبد المسيح" (وكان اسمه محمّد آدم) يصلّي صلاة المسلمين! تحدّثتُ إليه فوجدتُه متمسّكًا بعقيدته الإسلاميّة، فلم يُغْرِهِ المالُ، ولم يؤثّر فيه بريق الدنيا الزائل. خرجتُ، وبعد حوالي الساعةِ أرسلتُ له أحدَ المنصِّرين فحضَر إلي بالجناح رقم 3، وبعد أن خرج المنصِّر قلت له:"يا عبد المسيح! لماذا تصلّي صلاة المسلمين بعد تنصُّرك"، فقال:"بِعتُ لكم جسدي بأموالكم، أمّا قلبي وروحي وعقلي فملْك الله الواحد القهّار. لا أبيعهم بكنوز الدنيا، وأنا أشهد أمامَك بأنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمّدًا رسولُ الله"!