الصفحة 22 من 25

وبعد ثلاثة أشهر أخذوني إلى كبير الرهبان لتأديبي دينيًا وتقديم النصيحة لي فقال:"يا بُنيّ... إن الله لا يضيع أَجْر مَن أحسن عملًا، اصبر واحتسِب. ومَن يتقِ اللهَ يجعلْ له مَخرجًا ويرزقْه مِن حيث لا يَحتسب". قلت في نفسي: ليس هذا الكلام من الكتاب المقدس ولا من أقوال القدّيسين. وما زلت في ذهولي بسبب هذا الكلام حتى رأيته يزيدني ذهولًا على ذهول بقوله:"يا بنيّ نصيحتي لك السّرّ والكِتمان إلى أنْ يعلن الحق مهما طال الزمان". تُرى ماذا يعني بهذا الكلام وهو كبير الرهبان؟! ولم يَطُل بي الوقت حتى فهمتُ تفسير هذا الكلام المحيّر. فقد دخلت عليه ذات صباح لأُوقِظَه فتأخّر في فتح الباب، فدفَعْته ودخلتُ، وكانت المفاجأة الكبرى التي كانت نورًا لهدايتي لهذا الدينِ الحق؛ دينِ الوحدانيّة: عندما شاهدت رجلًا كبيرًا في السنّ ذا لحية بيضاء وكان في عامِه الخامس والستّين، وإذا به قائمًا يصلي صلاة المسلمين (صلاة الفجر) ! تسمّرتُ في مكاني أمام هذا المشهد الذي أراه، ولكنّي انتبهت بسرعة عندما خشيت أن يراه أحد من الرهبان فأغلقت الباب. جاءني بعد ذلك وهو يقول:"يا بُنيّ استر عَلَيّ ربّنا يستر عليك". أنا منذ 23 سنة على هذا الحال؛ غذائي القرآن، وأنيس وحدتي توحيد الرحمن، ومؤنس وحشتي عبادة الواحدِ القهّار. الحقُّ أحقُّ أن يُتّبع يا بُنيّ"."

بعد أيّام صدر أمر البابا برجوعي لكنيستي بعد نقلي من سوهاج إلى أسيوط، لكن الأشياء التي حدثت مع سورة الإخلاص وكرسي الاعتراف والراهب المتمسّك بإسلامه جعلتْ في نفسي أثرًا كبيرًا لكن ماذا أفعل وأنا محاصَر من الأهل والأقارب والزوجة، وممنوع من الخروج من الكنيسة بأمْر شنودة.

رحْلَةٌ تَنْصيريَّة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت