الصفحة 19 من 25

في اليوم السادس من الشهر الثامن من عام 1978م كنت ذاهبًا لإحياء مولد العذراء بالإسكندريّة. أخذت قطار الساعة 3:10؛ الذي يتحرك من محطة أسيوط متجهًا إلى القاهرة. وبعد وصول القطار في حوالي الساعة 9:30 تقريبًا. ركبتُ الحافلة من محطة العتبة رقم 64 المتجهة إلى العباسيّة، وأثناء ركوبي في الحافلة بملابسي الكهنوتية وصليبٍ يزن ربع كيلو من الذهب الخالص وعَصَايَ الكبير. صعد صبيّ في الحادية عشر من عمره يبيع كتيبات صغيرة، فوزّعها على كلّ الركّاب ماعدايَ أنا، وهنا صار في نفسي هاجس: لِمَ كلّ الركاب إلايَ أنا؟! فانتظرته حتّى انتهى من التوزيع والجَمع، فباع ما باع وجمع الباقي. قلت له:"يا بُنيّ! لماذا أعطيت الجميع بالحافلة إلاي أنا؟". فقال:"لا يا أبونا؛ أنت قِسيس!". وهنا شعرت وكأنّني لستُ أهلًا لِحَمْل هذه الكتيّبات مع صغر حجمها ?لا يمسُّه إلاّ المطهَّرون?. ألححتُ عليه ليبيعني منهم. فقال:"لا، دِي كُتب إسلاميّة". ونزل، وبنزول هذا الصّبي من الحافلة شعرتُ وكأنّني جَوعان وفي هذه الكتب شِبَعي وكأنّني عطشان وفيها شِرْبي. نزلتُ خلفه فجَرَى خائفًا منّي، فنسيتُ مَن أنا وجَرَيت وراءه حتّى حصلت على كتابين!!

عندما وصلت إلى الكنيسة الكبرى بالعبّاسيّة (الكاتدرائيّة المرقسيّة) ، ودخلت إلى غرفة النّوم المخصّصة بالمدعوّين رسميًّا، كنتُ مُرْهقًا من السفر، ولكن عندما أَخرجتُ أحد الكتابين وهو (جزء عَمّ) وفتحته: وقع بصري على سورة الإخلاص، فأيقظتْ عقلي وهزّت كياني. بدأت أردّدها حتى حفظتها، وكنت أجد في قراءتها راحةً نفسية واطمئنانًا قلبيًا وسعادةً روحية، وبينما أنا كذلك إذْ دخل عليّ أحد القساوسة وناداني:"أبونا إسحاق". فخرجتُ وأنا أصيح في وجهه: ?قُلْ هو اللهُ أَحَد? دون شعور منّي.

على كُرْسي الاعْترَاف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت