الصفحة 20 من 25

بعد ذلك ذهبت إلى الإسكندريّة لإحياء أسبوع"مَولد العذراء". يوم الأحد أثناء صلاة القداس المعتاد، وفي فترة الراحة ذهبتُ إلى كرسي الاعتراف لكي أسمع اعترافات الشعب الجاهل الذي يؤمن بأن القسيس بيده غفران الخطايا.

جاءتني امرأة تعض أصابع الندم. قالت:"إني انحرفتُ ثلاث مرات! وأنا أمام قداستك الآن أعترف لك رجاء أن تغفر لي وأعاهدك ألا أعود لذلك أبدًا". ومن العادة المتبعة أن يقوم الكاهن برفع الصليب في وجه المعترف ويغفر له خطاياه. وما كدتُ أرفع الصليب لأغفر لها حتى وقع ذهني على العبارة القرآنية الجميلة ?قُلْ هو الله أحد?: فعجز لساني عن النطق، وبكيت بكاءً حارًّا وقلتُ:"هذه جاءت لِتَنال غفران خطاياها منّي، فمَنْ يَغفر لي خطاياي يوم الحساب والعقاب؟!".

هنا أدركت أن هناك كبيرًا أكبر من كل كبير، هو إلهٌ واحدٌ لا معبودَ سواه. ذهبتُ على الفور للقاء الأسقف وقلت له:"أنا أغفر الخطايا لعامّة الناس، فمن يغفر لي خطاياي؟!". فأجاب دون اكتراث:"البابا". فسألته:"ومن يغفر للبابا؟"، فانتفض جسمه ووقف صارخًا وقال:"أنتَ قسيس مجنون، واللي أَمَر بتنصيبك مجنون حتّى وإن كان البابا؛ لأنّنا قلنا له: لا تنصّبه لئلاّ يُفسد الشعب بإسلاميّاته وفِكْره المنحلّ". بعد ذلك صدر قرار البابا بحبسي في دير (ماري مينا) بوادي النطرون.

كَبيْرُ الرُّهْبَان يُصَلّي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت