الصفحة 18 من 25

حين بَدَأتُ أدرس حياة الأنبياء بدأ الصراع الفكري في داخلي، وكانت أسئلتي تثير المشاكل في أوساط الطلبة، مما جعل البابا (شنودة) الذي تولّى بعد وفاة البابا (كيربس) يُصدر قرارًا بتعييني قسيسًا قبل موعد التنصيب بعامين كاملين -لإغرائي وإسكاتي فقد كانوا يشعرون بمناصرتي للإسلام- مع أنه كان مقررًا ألا يتم التنصيب إلا بعد مرور 9 سنوات من بداية الدراسة اللاهوتية. ثم عُيّنت رئيسًا لكنيسة"المثال المسيحي"بسوهاج ورئيسًا فخريًا لجمعيّات"خلاص النفوس"المصريّة (وهي جمعيّة تنصيريّة قويّة جدًّا ولها جذور في كثير من البلدان العربية وبالأخص دول الخليج) . وكان البابا يغدق عليّ الأموال حتّى لا أعود لمناقشة مثل تلك الأفكار، لكنّي مع هذا كنت حريصًا على معرفة حقيقة الإسلام ولم يَخْبُ النورُ الإسلامي الذي أنار قلبي فرحًا بمنصبي الجديد بل زاد، وبدأتْ علاقتي مع بعض المسلمين سرًا، وبدأتُ أدرس وأقرأ عن الإسلام.

وطُلب منّي إعداد رسالة الماجستير حول مقارنة الأديان، وأَشرف على الرسالة أُسْقُفُّ البحثِ العلمي في مصر سنة 1975، واستغرقتُ في إعدادها 4 سنوات. وكان المشرف يعترض على ما جاء في الرسالة حول صدق نبوة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأُمِّيَّته، وتبشير المسيح بمجيئه. وأخيرًا تمّت مناقشة الرّسالة في الكنيسة الإنكليكيّة بالقاهرة واستغرقت المناقشة 9 ساعات! وتركزت حول قضيّة النّبوّة والنّبي - صلى الله عليه وسلم -، عِلْمًا بأن الآيات صريحة في الإشارة إلى نبوّته وختم النّبوّة به. وفي النهاية صدر قرار البابا بسحب الرسالة منّي وعدم الاعتراف بها.

أخذت أفكر في أَمْر الإسلام تفكيرًا عَمِيقًا حتّى تكون هدايتي عن يقين تامّ، ولكنْ لم أكن أستطيع الحصول على الكتب الإسلامية فقد شدّد البابا الحراسة عليّ وعلى مكتبتي الخاصّة.

ولِهدَايَتي قصَّةٌ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت