ومثل المثال السابق مثال آخر عجيب يوافق شاشات التلفاز والفضائيات، فيقال للمشايخ والدعاة: ماموقفكم ممن أحضر غرفة كبيرة من زجاج تَرى مافيها من جميع الجهات، ثم إن صاحب الغرفة أدخل فيها المغنين والمغنيات والسافرات العاهرات، وأدخل فيها الكفار والملحدين والممثلين والممثلات من جميع الجنسيات، وأخذ هؤلاء جميعًا يفعلون المحرمات والمعاصي والكبائر وحتى الكفريات، وأصبح الناس يرون من خلال هذه الغرفة الزجاجية بساعات مرتبة مما لايُرضي الله تعالى ولا رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - ، ثم إن صاحب هذه الغرفة الزجاجية طلب منكم يامشايخ الأمة ويادعاة الإسلام أن تدخلوا هذه الغرفة وتُلقوا على الناس من خلف الزجاج محاضرات وكلمات عن الإسلام وسماحته أوعن الصلاة وحكم تاركها أوغير ذلك مما جاء به الإسلام .
إذًا فنسألكم بالله الذي يعلم السر وأخفى هل تدخلون تلك الغرفة وفيها مافيها مما ذكرته لكم أم ماذا تفعلون ؟. لاشك أننا نحسن الظن بكم بأنكم لن تدخلوها إن كنتم صادقين مخلصين لربكم عز وجل، إذ دخولكم هو عين الضياع والسخرية بكم وبدينكم، وهو عين التلبيس على الناس والضحك عليهم.
إن الناس سوف يعكفون على تلك الغرفة الزجاجية ليروا مافيها من المحرمات والكفريات والشهوات والشبهات والعشق والحب والسفور محتجين على عدم حرمة رؤيتهم لتلك الغرفة الزجاجية وما فيها بأن المشايخ والدعاة يدخلون فيها ويتحدثون فيما بين تلك العَظائم والجرائم والمحرمات ولم يقولوا لنا إن نظرنا إليها حرام أو على الأقل أن ماتشاهدونه أيها الناس قبل حديثنا وبعده في هذه الغرفة الزجاجية حرامٌ وذنبٌ عظيم .