وإذا تأملت هذا المثال جيدًا فإنك ستراه مُطابقًا حق المطابقة على واقع ظهورالمشايخ والدعاة والوعاظ على شاشات التلفاز والفضائيات حيث إن صاحب قصر الزواج الذي دعا أولئك المشايخ والدعاة هو في الحقيقة صاحب الإعلام والعاملين في التلفاز والفضائيات، وكذلك إذا تأملت القصر والمكتب الموجود فيه تجده في الحقيقة هو التلفاز والفضائيات بعينها .
إذًا فهذه المواقف الثلاثة لابد أن تكون هي نفسها مع أصحاب الإعلام ومع جهاز التلفاز والفضائيات، إذ لافرق أبدًا مهما حاولوا وتهربوا، بل أين المقاطعة الأمريكية لهذه الأجهزة الخبيثة وهي منهم وإليهم فحسبنا الله ونعم الوكيل .
إذًا فيجب على أولئك المشايخ والدعاة والوعاظ أن يقفوا الموقف الأول والثالث تجاه التلفاز والفضائيات كما وقفوها مع صاحب قصر الزواج وطريقة مكتبه، فينكروا التلفاز والدشوش من الخارج دون الدخول فيها جملة وتفصيلًا .
ثم إنك إذا تأملت الواقع تجد أن المشايخ والدعاة لم يقفوا تلك المواقف مع صاحب إعلام التلفاز والفضائيات أومع ظهورهم عبر تلك الشاشات، مع أنه سيظهر بعد نهاية حديثهم عبر التلفاز والفضائيات أشد مما وجد على المكتب الموجود في قصر الزواج، بل لو تأملت تلك المواقف الثلاثة فإنك ستجد أن الموقفين الأول والثالث هي المواقف المشرفة وهي التي بها تبرأ الذمة وتُقام بها الحجة ولا يُرى عليها علامات المداهنة والرضا بالمنكرات والفساد .
وإذا كنا نجزم جميعًا بأن المثال الذي ذكرته يتوافق مع
الظهورعبر شاشات التلفاز والفضائيات من كل الوجوه، فلماذا المشايخ والدعاة لم يقفوا إلا الموقف الثاني من تلك المنكرات والمحرمات التي تظهر قبل وبعد ظهورهم وهم لايجهلون تحريمها وبشاعتها ومخالفتها لدين الله تعالى .