ثانيًا: وإما أن تقولوا لصاحب القصر إننا سوف نحضر ونلقي كلمتنا ونُصلح داخل قصر الزواج بالحديث عن الصلاة والطهارة وعن سماحة الإسلام ثم ننصرف بعد نصف ساعة ولا علاقة لنا بمن سوف يُغني ويسخر بالدين على مقعدنا بعد ذهابنا من ذلك المكان وبعد نهاية حديثنا وكلمتنا !.
وهذا لايمكن أن يقوله أولئك المشايخ الذين يُحبون الله ورسوله، وهذا الموقف لايُمكن أن نتصوره من صغار طلبة العلم أو من عوام الناس فكيف إذًا ممن لهم علم ومعرفة بحكم هذا المنكر العظيم .
ثالثًا: وإما أن تقولوا لصاحب القصر: إننا سوف نحضر ونلقي ماعندنا، ولكننا قد علمنا أنه بعد حديثنا سوف يقوم المغني الفاجر والممثل السافر والمرأة الخبيثة على مكاننا وعلى الناس الذين حدَّثناهم عن الدين، ولكن لا يسعنا السكوت على هذا المنكر العظيم، ويجب علينا أن نقول للناس الذين حدَّثناهم قبل هؤلاء المجرمين: إننا نعلم بمن سيقوم بعدنا على ذلك المكتب ونحن نبرأ إلى الله منهم ومن فعلهم وأن مايقولونه لكم أويفعلونه عندكم من غناء أوموسيقى أو سفور للنساء أو سخرية بالحجاب من خلال مسلسلات خبيثة أنه حرام، وأنه لا يجوز لكم السكوت عليه ولا الجلوس عندهم .
بل يجب الإنكار عليهم، فإن تغير المنكر وإلا ففارقوهم ونحن معكم على هذا المنهج، فإننا سنُنكر عليهم وعلى صاحب قصر الزواج، فإن لم يقبلوا منا فإننا لن نحضر للحديث عن الدين في هذا المكان، لأن حضورنا يلزم منه المداهنة والسكوت على ما علمناه من المنكرات المقامة بعدنا، وهذا هو التلاعب منا بالدين وهي دعوى صريحة منا لإرضاء صاحب القصر لسخط رب البشر ولا حول ولا قوة إلا بالله {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره} .