الصفحة 36 من 54

بل إن القاعدة الشرعية التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعارض الظهور في التلفاز والفضائيات من أجل الدعوة، حيث قال: [ كل شيء انعقد سببه في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة ولم يفعلوه مع إمكان فعله فهو بدعة ] .. وهذا ظاهر حيث انعقد وجود المسجد الذي بُني على الباطل في زمن الرسول والصحابة ولم يستغلوه للدعوة مع إمكان ذلك، فالتلفاز والدشوش كما قلنا إنها تقاس على مسجد المنافقين الذي بني في المدينة، حيث إنه بني على الباطل والشر فكذلك التلفاز والفضائيات فإنها بُنيت على الشر والباطل بل وعلى الكفر والزندقة .

ثم هل يقول مسلم يحب الله ورسوله فضلًا عن المشايخ والدعاة والوعاظ إن التلفاز والفضائيات قد أُسست على تقوى من الله ؟

ووالله لم نسمع من أحدٍ من أولئك الظاهرين في شاشات التلفاز والفضائيات أنه قال: إنها قد أُسست على تقوى من الله، بل قالوا بخلاف ذلك، ويعتقدون بلا شك أن التلفاز والفضائيات قد أُسست على غير تقوى من الله تعالى .

إذًا مادام الأمر هكذا فلماذا لم تعتزلوا يامشايخ الأمة ويا دعاة الدين تلك الشاشات والظهورفيها قدوةً بنبيكم - صلى الله عليه وسلم - وطاعة لربكم عز وجل .

الدليل الثالث: قوله تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} (1) قال ابن عباس رضي الله عنهما (لا تميلوا إليهم بالمودة ولين الكلام) .

وقال القرطبي في تفسيره في معنى الركون . قال: الركون حقيقته الاستناد والاعتماد والسكون إلى الشيء والرضا به .

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في تفسير الآية: الركون هنا الإدهان. وذلك أن لاينكر عليهم كفرهم . وقال أبو العالية: معناه لاترضوا بأعمالهم.

وروي عن قتادة وعكرمة في تفسير الآية أن معناها: لاتودوهم ولاتطيعوهم . وقال بعض العلماء: من مشى إليهم ولم ينكر عليهم عُدَّ من الراكنين إليهم .

(1) سورة هود آية: 113 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت