إذًا فهذا النهي من الله تعالى بعدم القيام في هذا المسجد ليس خاصًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - دون أمته . بل الأمة من الصحابة فمن بعدهم تبع له في هذا النهي، ولهذا قال ابن كثير رحمه الله تعالى على قوله تعالى {لا تقم فيه أبدًا} قال: نهيٌ له - صلى الله عليه وسلم - والأمة تبع له في ذلك عن أن يقوم فيه أي يصلي أبدًا (1) .
قلت: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام قد اعتزلوا المسجد وهو خالٍ من الشرك والكفر وخالٍ من المحرمات والكبائر وخالٍ من أن يُسخر بالإسلام قبل دخولهم بالمسجد وبعد خروجهم منه.
بل اعتزلوه وهم يملكون المسجد، والمدينة تحت سلطتهم وقوتهم، والمنافقون أذلاء حقراء لا يشترطون على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا الصحابة تجاه المسجد عند الصلاة فيه شروطًا، ومع هذا كله تبرأ منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يدخله ولم يستغِله بأن يدخل فيه ويدعو اليهود والمنافقين إلى الإسلام، بل هدمه وهجره كل ذلك طاعة لربه تعالى، حيث بُني على الباطل ـ كالتلفاز والفضائيات ـ حيث إنها صنعت للباطل وحرب الدين وأهله .
إذًا ماقولكم يادعاة التلفاز والفضائيات وأنتم لم تعتزلوا ما هو أعظم وعزة ربي من المسجد الذي بُني على غير تقوى من الله ؟ وأسألكم بالله يامشايخ الأمة ويادعاة الدين أيهما أعظم وأخطر لحرب الإسلام وأهله ونشر الكفريات والشركيات والضلالات والمحرمات والشرور والسفور والفجور هل هي الفضائيات والتلفاز أم ذلك المسجد الذي بناه المنافقون على عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ؟.
فوالله الذي لا إله إلا هو، لايشك مؤمنٌ يحب الله ورسوله بأن التلفاز والفضائيات أخطر وأشد من ذلك المسجد الذي بناه المنافقون، ومع هذا فماذا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمسجد ؟ وماذا فعل المشايخ والدعاة مع التلفاز والفضائيات ؟ .
(1) انظر تفسير ابن كثير (3/160) .