ثم إن هذه الآية صريحة للغاية ومنطوقها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نُهي أن يدخل هذا المسجد المبني على الباطل والنفاق وحرب الدين وأهله ويصلي فيه . وحتى هذا النهي الوارد في الآية كان في شأن الصلاة فحسب، ومع هذا فغير الصلاة من باب أولى كالدعوة فيه وغير ذلك مما يخص الإسلام وأهله، حيث إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام لم يُفكروا بالاستفادة من هذا المسجد مادام أنه قد بُني وظهر، مع أنهم يملكونه ورسول الله له الدولة والسلطة والمنافقون أذلاء لايشترطون في دخول المسجد محرمات كالتصوير وغيره، والمسجد لايوجد فيه منكرات ومحرمات، ومع هذا هدموه مباشرة لأنه أسس على الباطل، ولم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أحد من الصحابة إنه مادام قد قام وبُني
فإننا سوف ندخل فيه للدعوة ونشر الخير والإسلام عن طريقه .
بل لما أخبرهم ربهم سبحانه وتعالى بأنه قد بُني على غير تقوى من الله أمر رسول الأمة - صلى الله عليه وسلم - بهدمه لأنه مسجد قام بنيانه على الباطل وعلى غير التقوى .
إذًا يامشايخ الإسلام ويادعاة الدين هل التلفاز والفضائيات قامت وأسست على تقوى من الله ؟ وهل أُحضرت لهذه البلاد من أجل أن تظهروا فيه وتنصروا الإسلام والدين وتحذروا الناس من المحرمات والكفريات والضلالات والفواحش ؟ أم أنها أُدخلت لنشر الشهوات بأصنافها والشبهات بأنواعها، وأُدخلت لصرف الناس عن دينهم وآخرتهم وأُدخلت لتعظيم الكفار وحياتهم ونشر السفور والفجور مما أنتم لاتنكرونه بل وتعترفون به، ولكن ظهرتم وسكتم ولم تقولوا شيئًا تبرأ به ذمتكم فالله المستعان .