فأين إذًا إنكار المنكرات والمحرمات !!! فإن قلتم: نحن ننكر بقلوبنا فيقال لكم: ألم تعلموا أن إنكار القلب هو بغض المنكر وصاحبه واعتزاله والبعد عن مجلسه وهجر صاحبه حتى يتوب ... والله المستعان وحسبنا الله ونعم الوكيل.
الدليل الثاني: قوله تعالى: {والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون لاتقم فيه أبدًا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} (1) .
هذه الآية ذكرها الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في كتاب التوحيد تحت باب لا يذبح لله بمكان يُذبح فيه لغير الله ، قال صاحب قرة عيون الموحدين الشيخ عبدالرحمن بن حسن رحمه الله: ووجه مطابقة الآية للترجمة أن هذا المسجد لما أُسس على معصية الله والكفر به صار محل غضب، فنهى الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يقوم فيه لوجود العلة المانعة وخرج مخرج الخصوص، والنهي عام وماكان مثله من الأمكنة فإنه يُعطى حكمه لأن المعصية صيرته محلًا خبيثًا وأثرت فيه بالنهي عن العبادة فيه إلى أن قال: وما أحسن هذا القياس. (2)
(1) التوبة آية: 107 .
(2) انظر قرة عيون الموحدين ص 109 .