ثم قال الشوكاني: وفي هذه الآية موعظة لمن يتسمح بمجالسة المبتدعة قلت: (ومجالسة أصحاب الإعلام ومشاركتهم عبر شاشات التلفاز والفضائيات) الذين يحرفون كلام الله ويتلاعبون بكتابه وسنة رسوله، ويردّون ذلك إلى أهوائهم المضلة وبدعهم الفاسدة، فإنه إذا لم ينكر عليهم ويُغير ماهم فيه فأقلَّ الأحوال أن يترك مُجالستهم . وذلك يسير عليه غير عسير، وقد يجعلون حضوره معهم (1) مع تنزهه عما يتلبسون به شبهة يُشَبِّهون بها على العامة، فيكون حضوره مفسدة زائدة على مجرد سماع المنكر. (2) أهـ.
قلت: ونشهد الله وملائكته والناس أجمعين على أن أصحاب التلفاز والفضائيات لم يُظهروا أولئك المشايخ والدعاة في الشاشات حبًا لهم ولدينهم أوحبًا لنصرة الإسلام والمسلمين وإنما للتلبيس على العامة وإلقاء الشبهات عليهم، بل وتخدير أولئك الدعاة وجرهم إلى صفهم أو على أقل أحوالهم إلى الركون إليهم وتسكيتهم عن الإنكار عليهم وتعويدهم على المداهنة والمجاملة.
ثم قال الشوكاني فيما بعد: وشاهدنا من هذه المجالس الملعونة مالا يأتي عليه الحصر وقمنا في نصرة الحق ودفع الباطل بما قدرنا عليه وبلغت إليه طاقتنا .. الخ . (3)
إذا كانت مجالس في زمن الشوكاني يقال عنها ملعونة، فكيف إذًا بمجالسكم يادعاة الدين في التلفاز والفضائيات والتي نحلف بالله أنها أشد من تلك المجالس التي حضرها الشوكاني ، ولكنه تميز عنكم رحمه الله بنصرة الحق ودفع الباطل، فهل أنتم نصرتم الحق ودفعتم الباطل والمحرمات والمنكرات من كفريات وكبائر أم حصل منكم مداهنة وسكوت ورضىً عن جميع مايُعرض عبر الشاشات بما لايرضي ربكم سبحانه وبحمده .
(1) كحال مشايخ ودعاة ووعاظ التلفاز والفضائيات الذين حضروا مع أصحاب تلك الشاشات .
(2) انظر فتح القدير (2/160) .
(3) انظر فتح القدير (2/160) .