إذًا فنحن نقول لكم يامشايخ الإسلام ويادعاة الدين: إن أقل أحوالكم ألا تخوضوا معهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره، ولكنكم ما أنكرتم أفعالهم وهم لازالوا على خوضهم في حربهم لدين الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بل تأملوا هداكم الله قول القرطبي السابق (فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء) .
هذا أقل أحوالكم وهو مُشاركتكم بالوزر معهم إذ أنكم جلستم مجالس متعددة عبر التلفاز والفضائيات وفيها العظائم والموبقات ولم تنكروها وتنكروا على أصحابها فحسبنا الله ونعم الوكيل .
ثم تأملوا قول القرطبي بعد قوله بعدم الجلوس بمجلس فيه المعصية ثم لم يُنكر عليهم أنه قال: فإن لم يقدر ( أي في ذلك المجلس أوعلى شاشات التلفاز والفضائيات ) على النكير عليهم بما يفعلونه ويعرضونه مما يخالف شرع الله فينبغي أي للمسلم الجالس في مكان المعصية ( والداعية الجالس على شاشات التلفاز والفضائيات ) أن يقوم عنهم حتى لايكون من أهل هذه الآية الكريمة .
ومثل هذه الآية ، الآية التي في سورة الأنعام وهي قول الله تعالى: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} (1) .
قال الشوكاني رحمه الله: الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو لكل من يصلح له ثم قال: والمعنى إذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا بالتكذيب والرد والاستهزاء فدعهم ولا تقعد معهم لسماع مثل هذا المنكر العظيم حتى يخوضوا في حديثٍ مغاير له وأمره الله سبحانه بالإعراض عن أهل المجالس التي يُستهان فيها بآيات الله إلى غاية هي الخوض في غير ذلك .
(1) سورة الأنعام آية: 68 .