الصفحة 30 من 54

قال ابن كثير في تفسيره على نفس الآية {إنكم إذًا مثلهم} أي إذا جالستموهم فكأنكم قد أقررتموهم فتكونون ساويتموهم فيما هم فيه (1)

وقال القرطبي على الآية السابقة عند قوله تعالى {إنكم إذًا مثلهم} قال: من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر، فكل من جلس في مجلس معصية ولم يُنكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لايكون من أهل هذه الآية (2) . أهـ

انظر أيها الداعية إلى قول القرطبي على الآية: أن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم حيث إنكم لم تجتنبوا التلفاز والفضائيات التي فيها أعظم مما قيل في الآية الكريمة .

وقال ابن تيمية: من حضر المنكر باختياره ولم ينكره فقد عصى الله ورسوله بترك ما أمره به من بُغض المنكر وإنكاره والنهي عنه.

وذكر عبدالله بن الإمام أحمد في زوائد الزهد عن عبدالله بن شميط عن أبيه قال كان يقول: من رضي بالفسق فهو من أهله.

وقال الشيخ ابن باز على الآية السابقة: فدلت الآية على أن من حضر المنكر ولم يعرض عن أهله فهو مثلهم . (3)

وعلى هذا أفلا تخافون أن تكونوا مثلهم في حربهم لدينكم وسخريتهم بربكم وبنبيكم - صلى الله عليه وسلم - واستهزائهم بالحجاب واللحية والطعن بالدين وأهله، بل والطعن الصريح بصحابة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - يوم أن تقمص أولئك الفجرة أسماء صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومثلوا عبر التلفاز بدور الصحابة الكرام فوضعوا اللحية المصطنعة وتَسَمَّىَ بعضهم بسعد بن أبي وقاص وبعضهم بأبي عبيدة بن الجراح وبأبي هريرة بل وبعمر وبعلي وغيرهم من الصحابة الأخيار رضي الله عنهم جميعًا، وقاتل الله من سخر بهم أوسبهم .

(1) انظر تفسير ابن كثير (3/150) .

(2) انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (2/418) .

(3) انظر مجموع فتاوى سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز ـ رحمه الله ـ ، الجزء الثاني ، ص808 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت