الصفحة 29 من 54

وقال الشيخ العلامة سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى: فإذا كان هذا الخطاب لأشرف مخلوق صلوات الله وسلامه عليه فكيف بغيره . (1) وقال كذلك في معنى قوله تبارك وتعالى: {إنكم إذًا مثلهم} إن معنى الآية على ظاهرها وهو أن الرجل إذا سمع آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فجلس عند الكافرين المستهزئين من غير إكراه ولا إنكار ولا قيام عنهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره فهو كافر مثلهم، وإن لم يفعل فعلهم لأن ذلك يتضمن الرضا بالكفر والرضا بالكفر كفر . قلت: [ ومن جلس عند العصاة والفاسقين عند معصيتهم فهو عاص ] .

وبهذه الآية ونحوها استدل العلماء على أن الراضي بالذنب كفاعله، فإن ادعى أنه يكره ذلك أي الكفر والاستهزاء بالدين لم يُقبل منه،لأن الحكم على الظاهر وهو قد أظهر الكفر فيكون كافرًا.أهـ. (2)

قال صاحب كتاب الانتصار لأهل التوحيد: فتأمل كيف اعتبر مجرد الجلوس ـ وهو عمل ـ قرينة على الكفر في الباطن وعلامة على الرضا بما يحصل في المجلس من كفر واستهزاء وإن زعم بلسانه خلاف ذلك . أهـ .

قلت: ونحن نبرأ إلى الله أن نُكفر من خرج على شاشات التلفاز أوالفضائيات ، ولكننا نقول إنهم على خطر عظيم وذنب جسيم حيث إنهم علموا أن آيات الله يُستهزأ بها ويُسخر بها وعلموا بالمنكرات والكفريات والمحرمات في التلفاز والفضائيات قبل أن يظهروا وبعد ما ظهروا، وهم بعد ذلك قعدوا معهم على مائدة الشاشات من غير أن ينكروا ما فيها من الاستهزاء والسخرية والطعن بالدين وأهله.

بل أولئك في ازدياد ودعاة الشاشات يتحدثون ويبتسمون ودينهم يُنتهك ويُسخر به في الصباح والمساء ولم ينكروا ولم يفارقوا شاشاتهم وبرامجهم العفنة، فحسبنا الله ونعم الوكيل على هذا الركون إلى الذين نشروا كل فاحشة ورذيلة عبر شاشاتهم الماجنة .

(1) انظر الدرر السنية جزء الجهاد ص47 .

(2) انظر مجموعة التوحيد: 48 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت