الصفحة 23 من 54

ولايخفى علكيم أن الشريعة الإسلامية تنزيل من عليم حكيم، فيها المراعاة الكاملة لترجيح أصلح الأمرين، وأصلح الأمرين هنا أن تقفوا عند النص القاضي بتحريم التصوير، فلا يمكن هتك هذا النص والتعرض للعنة ـ لعن الله المصورين ـ باسم الدعوة، نعم قد تأكل الميتة عند الضرورة الحقة مع وجود النص بتحريم أكل الميتة لكن جاز تعدي النص للضرورة الشرعية وهي خوف الموت وإهلاك النفس وإزهاقها.

وكذلك لايمكن أن يقاس على هذا التصوير عبر التلفاز والفضائيات إذ لا يمكن أن يدعي الشيخ أوالداعية بأنه صور للضرورة حيث إن الضرورة هنا غير متحققة، حيث عرَّف الشنقيطي الضرورة ـ فقال رحمه الله: (الضرورة هي مالا يعيش الإنسان إلا بها) ، وهل أُغلقت أبواب الدعوة إلى الله إلا في هذا الطريق المحرم، إذًا يامشايخ الأمة ويادعاة الدين ، الضرورة هنا ضرورة مزعومة غير شرعية، ولا يمكن للشارع الحكيم أن يأمرك بأن تعصيه وتنتهك المحرمات وترتكب المفاسد العظيمة من أجل أن يُطيعه غيرك، ويتوب إليه غيرك هذا محال أن يأمرك الله عز وجل به، لأن الله تعالى أمرك بما تقدر عليه {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} (1) { ولا نكلف نفسًا إلا وسعها} (2) {فاتقوا الله ما استطعتم} (3) .

فإن قلتم يادعاة الإسلام: ما العمل تجاه هذه الأمة الغافلة وكيف ندعوها، فنقول لكم: العمل أن تدعوا هذه الأمة بالطرق الشرعية المعتبرة لا عن طريق المحرمات والمفاسد، دعوة الأمة تكون بالطرق السليمة من المنكرات أو مع وجود المنكرات لكن هي تتغير عند وصولكم إليها كما في بيوت الناس واستراحاتهم ومزارعهم وأسواقهم وأماكن تجمعاتهم في الحفلات والزواجات وغيرها، هذا بخلاف منكرات التلفاز والفضائيات فلا يمكن أن تتغير مهما حاولتم، فلماذا هذه المداهنة وهذه المراوغة وهذا التلاعب.

(1) سورة البقرة آية: 286 .

(2) سورة المؤمنون آية: 62 .

(3) سورة التغابن آية: 16 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت