ثم لو سلمنا جدلًا وقلنا إن ظهوركم يامشايخ ويادعاة له مصالح فلا يشك عاقلٌ من العقلاء أن مفاسده أعظم من مصالحكم التي تدَّعونها، وهذه المفاسد إذا تحقق وجودها كما هو الواقع فلا شك أن الشريعة الغراء جاءت بالقضاء على المفاسد ولو تحقق وجود بعض المصالح، وهذا الكلام متقرر في القاعدة الشرعية التي تقول ( درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ) ، وهذه القاعدة لامطعن فيها إذ هي قاعدة مستقاة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - .
وإذا كنا نريد أن نعترف معكم بوجود مصالح بظهوركم عبر شاشات التلفاز والفضائيات (1) فكيف لا تعترفون معنا بأن المفاسد التي سبَّبها ظهوركم أعظم وأعظم من مصالحكم الظنية، ولو لم يكن منها إلا تهوينكم على الناس أمر هذه الشرور باقتنائها وإدخالها بيوتهم.. والله المستعان.
وإن سألتم ما المفاسد في ظهورنا حتى نقبل هذه القاعدة التي نحن نؤمن بها ، فالجواب أن نقول إليكم هذه المفاسد:
أولًا: مما لاشك فيه أن مشايخ ودعاة ووعاظ هذه البلاد قد تقرر عندهم تحريم جهاز التلفاز والفضائيات، فهب يامن ظهرت فيها أن شابًا أخبرك بأنه سوف يُدخل التلفاز والفضائيات إلى أهله من بناتٍ وبنين، فما جوابك له. ونحن نُشهد الله أنك إن كنت تغار على دينك وتعظم الله ودينه فإنك سوف تفتيه بالتحريم، فإذا أفتيته بالتحريم فسوف يقول لك: إذا كان حرامًا فلماذا ظهرتم مع الحرام والفساد وفي ذلك إقرار ومعونة لهم والله تعالى يقول {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} الآية .
(1) وهناك بعض المشايخ من يظهر في الفيديو، ويسمونه إسلاميًا، ونحن نبرأ إلى الله أن نسميه إسلاميًا إذ هو مشتمل على مفاسد عظيمة ومنها التصوير وهناك كتاب رائع بعنوان (الفيديو الإسلامي) للشيخ ناصر الفهد وفقه الله.حيث أقام الأدلة النقلية والعقلية وأبطل الشبهات وأثبت تحريمه بالنصوص الشرعية فلينظر إليه.