الصفحة 16 من 54

ثم يقول لكم: كيف أقتنع أنه حرام. وكيف أتورع عنه وأنتم تظهرون فيه ولم تتورعوا عن المشاركة فيه وبما ينشره من المحرمات والمنكرات الصريحة ؟! فإن قلتم له: نحن ظهرنا للدعوة فقط وإلا فنحن نحرمه ونحرم مايُعرض فيه، فإنه سيقول لكم: هذا تناقض منكم من وجهين:

الوجه الأول: كيف تحرمونه وتحرمون برامجه ومنكراته وأنتم من أعوانه وممن جر الناس إلى شرائه لظهوركم فيه . فوقع اللبس والتلبيس .

الوجه الثاني: أنكم يامشايخ ويادعاة تقولون ظهرنا للدعوة فيهما ـ أي في التلفاز والفضائيات ـ فيقال لكم: إن أعظم الدعوة أن تُحذرونا وتقيموا الحجة علينا مما كنا نشاهده قبل برنامجكم وبعده من المحرمات والمسلسلات والغناء والعشق والحب والغرام ونزع الحجاب ونشر الفواحش والدعوة إليها.

وهذه الأمور التي أذكرها لكم مما تظهر قبل برنامجكم، أنتم تعلمونها وتعلمون أشد منها ولكن لا تُنكرونها، فهل تبرأ ذمتكم بظهوركم عبر هذه الشاشات والرسول - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري يقول: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) (1) فهذه الرؤية في الحديث هي الرؤية العلمية والبصرية، وقلنا إنها العلمية مع البصرية حتى يدخل الأعمى في الأمر وأنتم تعلمون هذه المنكرات قبل ظهوركم وبعد انصرافكم من برنامجكم وأنتم لم تنكروا تلك المنكرات القبلية ولا البعدية بألسنتكم وأنتم قادرون .

فإن قلتم: نحن نُنكر بقلوبنا، فيقال لكم: يُشترط لإنكار القلب بغض المنكر ومفارقته إذا لم يتغير حتى لا يحصل الرضا به فيكون الراضي كالفاعل. قال تعالى: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره} .

(1) رواه مسلم (1/49) وأحمد في المسند (3/10،20،49،50 ) وأبو داود (1140) والترمذي (2172) والنسائي (8/111،112) وابن ماجة (1275) وصححه ابن حبان (306،307) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت