فلا يجوز أن يقال: إنه ليس في الطرق الشرعية التي بعث الله بها نبيه ما يتوب به العصاة فإنه قد عُلم بالاضطرار والنقل المتواتر أنه قد تاب من الكفر والفسوق والعصيان من لايحصيه إلا الله تعالى من الأمم بالطرق الشرعية التي ليس فيها ماذُكر من الاجتماع البدعي، بل السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان وهم خير أولياء الله المتقين من هذه الأمة تابوا إلى الله تعالى بالطرق الشرعية لا بهذه الطرق البدعية، وأمصار المسلمين وقراهم قديمًا وحديثًا مملوءة ممن تاب إلى الله واتقاه وفعل ما يحبه الله ويرضاه بالطرق الشرعية لا بهذه الطرق البدعية ... إلى آخر الفتوى . (1)
ويالها من فتوى ربانية تنطبق تمام الانطباق على أولئك المشايخ والدعاة الذين يظهرون في شاشات التلفاز والفضائيات بقصد الدعوة والإصلاح، وما علموا أنهم قد ظهروا في أماكن لا تليق بالدعوة فيها حيث أن تلك الأمكنة تسخر صراحة بهم وبدينهم وبدعوتهم، حتى إن المحرمات والشرور وعظائم الأمور تظهر قبل ظهورهم وبعده ولا يستطيعون أن يحذروا الأمة منها عبر تلك الشاشات ... فأين إنكار المنكر ؟ ... وأين إبراء الذمة ؟ ... وأين الصدع بالحق ؟ !!!.
الوقفة الثالثة
ظهرتم لمصلحة الدعوة ... ولكن المفاسد كثيرة ؟
المتأمل لواقعكم أيها المشايخ والدعاة يوم أن ظهرتم عبر شاشات التلفاز والفضائيات أعزكم الله، نجدكم ظهرتم باسم الدعوة والإصلاح، وباسم أن هذه الأجهزة انتشرت ولايمكن التخلص منها، فلابد إذًا من الدخول فيها لتخفيف شرها .
وإذا تأملتم هذه المصالح فهي مصالح ظنية لا أثر لها، فلم نسمع حتى منذ سنوات أن أحدًا تاب وأقبل على الله ونصر السنة وأبغض الكفر وأهله لما شاهدكم عبر التلفاز والفضائيات .
(1) انظر مجموع الفتاوى (11/620) .