الصفحة 13 من 54

والعمل إذا اشتمل على مصلحة ومفسدة فإن الشارع حكيم فإن غلبت مصلحته على مفسدته شرعه، وإن غلبت مفسدته على مصلحته لم يشرعه بل نهى عنه كما قال تعالى: { كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون } .

وقال تعالى: { يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} . ولهذا حرمهما الله تعالى بعد ذلك، وهكذا مايراه الناس من الأعمال مقربًا إلى الله ولم يشرعه الله ورسوله فإنه لابد أن يكون ضرره أعظم من نفعه وإلا فلو كان نفعه أعظم غالبًا على ضرره لم يهمله الشارع فإنه - صلى الله عليه وسلم - حكيم لا يهمل مصالح الدين ولا يفوت المؤمنين مايقربهم إلى رب العالمين .

إذا تبين هذا فنقول للسائل: إن الشيخ المذكور قصد أن يتوب المجتمعين على الكبائر فلم يمكنه ذلك إلا بما ذكره من الطريق البدعي . يدل على أن الشيخ جاهل بالطرق الشرعية التي بها تتوب العصاة أو عاجز عنها فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين كانوا يدعون من هو شر من هؤلاء من أهل الكفر والفسوق والعصيان بالطرق الشرعية التي أغناهم الله بها عن الطرق البدعية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت