الصفحة 62 من 167

التغيير يقال على وجهين: (أحدهما) لتغيير صورة الشيء دون ذاته (والثاني) لتبديله بغيره، نحو غيرت غلامي ودابتي، إذا أبدلت بهما غيرهما.

قاله الراغب في المفردات.

فالأصل في التغيير استبدال شيء مرغوب فيه، بشيء مرغوب عنه، فهو ليس تركًا وإزالة فحسب، بل يتبعهما إقامة غيره مقامه، فيكون التغيير أخصّ من الإزالة، وأخصّ من النهي عن الشيء.

والحديث قد جاء بالأمر بتغيير المنكر (فليغيره) ، وهو أقرب إلى معنى الإزالة إن كان موجودًا قائمًا، وإلى المنع منه، إن شارف على الوقوع، وليس ظاهر الحديث آمرًا بإزالة المنكر، وإقامة معروف مقامه، وإن كان يغلب تعاقب أحدهما الأخر، فحيث غاب المنكر، كان المعروف، وحيث غاب المعروف، كان المنكر.

وكأن الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال: (فليغيره) ، يهدي إلى أن تمام الفريضة وكمالها بإقامة معروف مقام ما يزال من المنكر، حتى لا ندع للمنكر مجالًا للعود، فهو لم يقل: من رأى منكم منكرًا فليزله، أو فليمنعه، وإنما فليغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت