الصفحة 145 من 167

وكل ذلك من باب العزيمة التي هي أليق بحال أهل العلم والدعوة، ويبقى لهم باب الفسحة والرخصة مفتوحًا، فمن خاف القتل إن غيّر المنكر، فله أن يدعه حتى يزول خوفه، ولكن الصبر والتضحية أعلن وأسمى.

يقول (( ابنُ بطّال ) ): (( النصيحة لازمة على قدر الطاقة إذ علم الناصح أنه يُقبل نصحه ويُطاع أمره، وأمن على نفسه المكروه، فإن خشي على نفسه أذىً، فهو في سعة) .

ويجعلون له في سيدنا (( هارون ) )عليه السلام في هذا أسوة، فقد كفّ عن بني إسرائيل، وحملهم عن تغيير منكر عظيم هو عين الشرك حين خشي على نفسه القتل:

{وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (الأعراف: 150 ـ 151) ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت