قال العلماءُ في القسمِ الأوَّلِ الذي يُسترُ فيه: هذا السِّترُ مندوبٌ، فلو رفعه إلى السُّلطان ونحوه لم يأثمْ بالإجماعِ، لكنَّ هذا خلاف الأولى ...". (1) "
وقد نبَّه الإمامُ النَّوويُّ أيضًا على هذه المسألةِ في (رياضِ الصَّالحين) تحت: باب ما يُباحُ من الغِيبةِ، فقال بعد سَرْدِه الأسباب التي تُبيحُ إظهارِ المستور:"... الخامس: أن يكون مُجاهرًا بِفسْقِه أو بدعتِه، كالمُجاهرِ بِشُرْبِ الخمْرِ ...". (2)
وقال ابنُ رجبٍ الحنبلي - رحمه الله - عند شرحِه لحديث «من ستر مُسلما ستره الله» ... ):"واعلم أنَّ الناسَ على ضربين:"
أحدهما: من كان مستورًا لا يُعرفُ بشيءٍ من المعاصي، فإذا وقعت منه هَفْوةٌ أو زلَّةٌ فإنَّه لا يجوزُ كشفُها ولا هتكُها، ولا التَّحدُّثُ بها ...
والثاني: من كان مشهورًا بالمعاصي مُعلنًا بها، لا يُبالي بما ارتكبَ منها، ولا بما قيلَ له، فهذا هو الفاجرُ المُعْلنُ، وليس له غيبةٌ، كما نصَّ على ذلك الحسنُ البَصْريُّ وغيرُه.
(1) ـ انظر «شرح مسلم» للنووي (16 / 135) .
(2) ـ انظر «رياض الصالحين» للنووي ص (575) .