المسألةُ الثانية: هل الأصلُ في الإنكارِ العلانيةُ أم السِّرُّ؟!.
لا شكَّ أنَّ الأصْلَ في أهلِ المعاصي بعمومٍ هو: السِّترُ، وإخْفاءُ ذُنُوبهم، كما دلَّتْ على ذلك النُّصوصُ الشرعيةُ.
ومن ذلك قولُه صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله سِتِّيرٌ يُحِبُّ السِّتْرَ» (1) أحمد، وأبو داود.
وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يَسْتُرُ عبدٌ عبدا في الدُّنيا، إلاَّ سَتَرَه الله يومَ القِيامةِ» (2) مسلم.
وكذا قال أحدُ الوُزراء لبعضِ مَنْ يأمُرُ بالمعروفِ:"اجتهدْ أن تَستُرَ العُصاةَ، فإنَّ ظُهُور معاصيهم عَيْبٌ في أهلِ الإسلامِ، وأولى الأمُورِ سِتْرُ العُيُوب". (3)
وفي ما ذكرناه هنا من الأدلَّةِ الشَّرعيَّةِ: دليلٌ على التَّرغيبِ الشَّديدِ في السِّترِ على المسلمين، وعدمِ إظهارِ عِيُوبهم.
وكذا فليُعلمْ أنَّ ما قرَّرناه هنا: من سَتْرِ عيُوبِ أهلِ المعاصي؛ ليس على إطلاقِه، كما دلَّت عليه الأدلَّةُ الشرعيةُ، وأقوالُ أهلِ العلمِ.
(1) أخرجه أحمد (4 / 224) ، وأبو داود (4012،4013) ، وهو صحيحٌ، انظر «الإرواء» للألباني (2335) .
(2) ـ أخرجه مسلم (2590) .
(3) ـ انظر «جامع العلوم والحكم» لابن رجب الحنبلي (2 / 292) .