الصفحة 48 من 83

ومن المسائل النوازل في هذا الباب أنه يشرع لمن قرب من البيت أن يبتدأ بالطواف من عند الحجر ومعلوم أن الحجر هو بداية الطواف وهذا محل اتفاق عند السلف على خلاف عند الفقهاء من المتأخرين، ومن العلامات التي وضعت للطواف خط قد أزيل قريبًا يبتدأ من الحجر إلى آخر المطاف، وقد يصل إلى خارج المطاف إلى المباني المسقوفة ليعلم الطائف داخلها؛ داخل القباب ونحو ذلك ووضعت هذه العلامة أيضًا في الطوابق في الدور الثاني والسطح ونحو ذلك حتى يراها الطائف هذه العلامة هل هي مشروعة أم لا؟ أولًا يقال من جهة تأصيل المسألة ينظر إلى أن الطواف لابد من ابتدائه أن يكون من عند الحجر ومن طاف من غير الحجر، فإن طوافه ذلك باطل وهذا الذي عليه عامة السلف وهو قول جمهور العلماء نص على ذلك غير واحد منهم؛ الإمام أحمد ومالك والشافعي خلافًا للحنفية الذين قالوا أن الإنسان له أن يعقد سبعًا من أي جهة قد ابتدأ وهذا قول لا يعول عليه ومعلوم أن الحنفية من جهة التأصيل والقواعد لديهم أنه لا يشترط عندهم في أبواب العبادات ترتيب ولا يشترط عندهم موالاة، وعليه حينئذ يأخذون بعض الأفعال التي جاءت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على وجه الاستحباب أو يجعلونها على وجه الاتفاق، وعلى هذا يقول أهل الرأي أن من طاف منكسًا فابتدأ من الحجر الأسود إلى الركن اليماني، ثم إلى الحجر الأسود أن طوافه صحيح وهذا قول لا يعول عليه ومخالف لما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستقر عليه العمل وهو من الإحداث في دين الله، إذا علم ذلك، هل العلامة التي تؤدي إلى تحقق مقصود الأمر الشرعي من ذلك هل هي مشروعة أم لا؟ أولًا إذا تقرر الحكم الشرعي في ذلك هل المصلحة في وضع ذلك أم لا؟ أولًا يقال أنه لا مصلحة من إيراد ذلك وذلك أن الإنسان يبتدأ الطواف من الحجر الأسود بالمحاذاة لا من جهة التصويب وذلك أن التصويب من جهة الزوايا غير مقصود وإنما المقصود المحاذاة، كما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت