الصفحة 47 من 83

والوجه الثاني: أن يقال أن هذا متعلق بالنسك ولما كان متعلقًا بالنسك شرع للإنسان أن يغتسل في مثل هذا المكان ومما يؤيد ذلك أن المكي حينما يحرم من مكة وكذلك من كان آفاقيًا، ثم نزل بمكة وأراد أن يعتمر كأن يخرج إلى التنعيم وهو عائد من الحل هل له أن يغتسل من هذا المكان وكان قد اغتسل في داره ونحو ذلك؟ أو المكي حينما يريد الحج فإنه يحرم من داره فهل يغتسل لإحرامه، ثم يغتسل لدخول الحرم مرتين ونحو ذلك؟ يقال أنه لما كان قد وجد بمكة والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد أحرم لدخولها لا يشرع له الاغتسال لدخولها وإنما يشرع له أن يغتسل للإحرام وإن كان بمكة، وعليه يعلم أن اغتسال النبي - صلى الله عليه وسلم - عند إحرامه إن صح عنه فعلًا، وقد ثبت عنه وهو محل إجماع عند العلماء، وقد جاء ذلك عن غير واحد من السلف قد حكوا الإجماع في ذلك هل هو من باب التعبد أم من باب التنظف إذا قيل أنه من باب التنظف فإنه يشرع للمكي على وجه العموم أن يغتسل عند دخوله الحرم سواء كان لحج أو عمرة و غير ذلك وهذا لم يقل به أحد من العلماء، وإذا قيل أنه للنسك فإنه يشرع للمكي أيضًا أن يغتسل لنسكه عند دخوله قبل نية الإحرام، كما هو ثابت وهو محل إجماع، وعليه يعلم أن الأصل في ذلك أن للإنسان إذا أراد أن يدخل مكة وهو متلبس بعمرة أو بحج أن يغتسل قبل دخوله إياها وأن هذا الحكم باقي سواء قد قصرت المسافة أو لم تقصر وهذا ظاهر الدليل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت