رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبتدأ من عند الحجر بالمحاذاة ومعلوم أن محاذاة البعيد لما دق من الزوايا كلما بعد اتسع وكلما قرب ضاق وهذا معلومٌ حتى عند علماء الهندسة والفلك ونحو ذلك؛ فإنهم يقولون أن الإنسان إذا كان يريد أن يحاذي نقطة يحاذيها بمسافات إذا كان بعيدًا وكلما يقرب منها فإنها تضيق المسافة، وعليه كلما بعد يتسع، فإذا بعد الإنسان عن الحجر زادت مسافة المحاذاة وكلما دنا منها تحدد الإنسان عليه تنتفي العلة وهي مسألة وضع الخط، عليه يُعلم أن الإنسان إذا دنا من الحجر انتفى علة التحديد فإنه يرى الحجر، وإذا كان بعيدًا عنه لا حاجة إلى أن يوضع الخط، ثم أن في ذلك دفعًا لكثير من المفاسد التي قد طرأت عند وضع ذلك ومعلوم أنه قد وضع حادثًا بالقرن الخامس عشر الهجري ومن المفاسد في ذلك تعلق كثير من أهل البدع بذلك؛ كأنهم قد جعلوا هذا الخط موضعًا للعبادة؛ فمنهم من يتمسح به بقدميه ونحو ذلك، ثم ما يحدثه من بعض المفاسد من الزحام وتجمع كثير من الناس ويظنون أنه ينبغي له أن يقف قبل ذلك لحظات، ثم بعد ذلك يمشي، ومنهم من يظن أنه لابد أن يستقبل القبلة على هذا الخط من بعض العجم، وقد لاحظ ذلك كثير من الناس، وبعد إزالته وجد في ذلك فسحة كثيرة، عليه يعلم أنه ليس من المقاصد ولا من المصالح الشرعية على الصحيح وضع ذلك وأن إزالته هو الصواب.
أما إذا خفي على الإنسان معالم الكعبة كمن يطوف في السطوح أو يطوف في الدور الثاني ونحو ذلك فعليه يقال أنه إذا كان لا يرى الكعبة يشرع وضع علامات بناءًا على ذلك الأصل وذلك لأنه لا يرى الكعبة من باب زحام ونحو ذلك حتى يرى ابتداء الطواف ونهايته.
ومن المسائل النازلة من يطوف على عربة أو محمولًا - وهو معذور - هل له أن يضطبع؟ وهو أن يظهر كتفه الأيمن وأن يرمي بطرفي ردائه على كتفه الأيسر.