الصفحة 45 من 83

وجاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى المرأة أن تخرج وهي متعطرة وتمر من بين الرجال، وكذلك نهيُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تعطر المرأة بما يظهر ريحه، وقد جاء ذلك خبر في المسند وفي السنن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «عطر المرأة ما ظهر لونه وخفي ريحه، وعطر الرجل ما لم يظهر لونه وظهر ريحه» على خلاف في هذا الحديث في صحته وضعفه والظاهر أنه معلول وعلى كلٍ كلُ هذه المقاصد لا ترد على هذا المانع.

ومن المسائل النوازل أيضًا في هذا الباب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد شرع الاغتسال قبل دخول مكة وهذا من السنن المهجور والكلام هنا أنه لما قرب الميقات أو بعض المواقيت من مكة وذلك ليس قربا مكانيًا وإنما زمانيًا؛ فإن الإنسان يحرم، ثم يصل إلى مكة بزمن يسير بخلاف السابق؛ فإن الذي يحرم من يلملم أو يحرم من الجحفة والمواقيت القريبة فهل يقال أنه يأتي بهذه الشعيرة التي ثبتت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يغتسل قبل دخوله مكة أم أنه يكتفي بغسله عند إحرامه لقلة الوقت وأنه لم يعرق ولم يصل إلى جسده شيء من النجاسات ولم يختلط بشيء من غيره مما يتأذى منه الإنسان من الأتربة والغبار أو أكلِ الطعام ونحو ذلك فالمسافة الزمنية بين الميقات ومكة لمن يحرم من جدة أو يحرم من يلملم أو الجحفة ونحو ذلك هي قريب من الساعة هل يقال بأنه يقف ويغتسل وهل يعتبر قصر المسافة زمنًا من النوازل التي تدفع هذه السُنية ونحو ذلك؟

يقال أن هذا، ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد اغتسل عند دخوله مكة، كما جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن عمر أنه قد نزل بذي طوى، ثم بالبطحاء فاغتسل، ثم دخل مكة فذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك فهل يقال أن من قصر زمنه كحال زمننا ممن يصل سريعًا ويكتفي باغتساله عند الميقات ونحو ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت