النوع الثاني: وهو ما لم يقصد فيه التعطير وإنما المقصود فيه التنظف ويكون فيها من جهة الإضافة شيء من النكهات؛ كوضع بعض روائح النباتات ونحو ذلك، فإن هذا لم يكن العطر فيه مقصودًا كوضع الصابون برائحة الليمون أو برائحة النعناع أو رائحة البرتقال ونحو ذلك كذلك الشامبو ونحو ذلك الذي يستعمله بعض من الإخوة على الرأس ونحو ذلك، فإن هذا مما يجوز استعماله لأنه لم يوضع قصدًا للتعطر فهو استعمل أصلا من جهة الأصل للتنظف؛ فالإنسان حينما يقصد ذلك يقصد التنظف لا يقصد التعطر، ثم أن هذه المواد المضافة أصلًا على وجه الاستقلال ليست من باب العطريات؛ فأكل برتقال وهو من جهة الأصل من غير إضافة لم يكن من العطريات وإن كان له رائحة زكية يقصده الإنسان، ثم أن المقصود من نهي الشارع عن استعمال العطريات أو العطور بأنواعها بالنسبة للمحرم هو أن يكون المحرم حال إحرامه متجنبًا وجوه الترفه وكذلك أن يكون متجردًا من أحوال الراحة والدَّعة ولهذا شرع النبي - صلى الله عليه وسلم - له أن يلبس إزارًا ورداء ويتجرد من سائر أنواع المخيط بعدًا عن الزينة والتزين بالملابس ونحو ذلك؛ من الجبة والعمائم والقمص ونحو ذلك ويتجرد من ذلك فهذا هو المقصد أن يبتعد عن التزين ونحو ذلك الأمر الثاني أن يبعد عنه دوافع الشهوة؛ فإن العطريات من دوافع إثارة الشهوة خاصة إذا تعلق به مجاورة نساء ونحو ذلك لهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من مست عطرًا فلا تصلي معنا العشاء» .