وهذا نص عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على خلاف عند العلماء في بعض صور مس العطر بالنسبة لمن قصد إحرامًا هل يشرع له التطيب قبل إحرامه إذا كان قاصدًا جمهور العلماء على مشروعيته وهو قول الحنفية والحنابلة والشافعية خلافًا للمالكية الذين قالوا بعدم مشروعية ذلك وأنه باقٍ على أصله كذلك مشروعية التطيب بعد تحلله من رمي الجمرة قبل الطواف هل يشرع له ذلك أم لا؟
وهذه مسألة ليس هذا محل بسطها وإنما الكلام على مس المحرم بعض المنظفات التي هي من جهة الأصل لم توضع للتعطر ونحو ذلك وإنما وضعت للتنظيف؛ كاستعمال الصابون الذي يكون بنكهة بعض الفواكه كالبرتقال وكذلك الليمون أو بعض الأشجار ونحو ذلك هل هذه من المحظورات أم لا؟ يقال أن هذا لا يخلوا من حالين:
الحالة الأولى: أن تكون هذه المواد قد وضعت لأجل العطر فتستعمل لذلك كبعض المناديل التي توضع قصدًا لأجل التعطير وتسمى المناديل المعطرة فهي في الأصل لم توضع للتنظيف وإنما وضعت للتعطير على خلاف في أنواعها؛ منها ما يكون القصد منه التنظيف وإزالة ما يعلق في الجسد وكذلك الملابس من دهنيات وأصباغ ونحو ذلك، فإن هذه تكون مشروعة وإن كان بها شيء من التعطير.