-سائلٌ يقول: ذكرتَ أنَّ على المفتي ألا يَذْكُر الخلاف دون ترجيح، والقاري لفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية يجد جُملةً من التساؤلات يذكر الخلاف فيها دون ترجيحٍ؟
-مسألة الترجيح في المسائل للعامة، هذا من المهمات؛ خاصَّةً في عَصرنا؛ لغلبة تتبَُع الرُّخص ونحن لا نتكلم على المسألة مِن جهة التأصيل؛ فالعلماء كثيرًا ما يتكلمون على المسائل في كتب الفقه ونحو ذلك، ويذكرون الخلاف، وفي كثيرٍ من الأحيان لا يتكلمون على مسألة الراجح والمرجوح في أمثال هذه المسائل، ثم أنه ينبغي أن ينظر أنَّ شيخ الإسلام ابن تيمية هل ساق هذه المسائل لعامةٍ تكون أحوالهم كأمثال هذه الحال التي في وقتنا في انفتاح الناس ونَقْل الفتوى ونحو ذلك؛ أمَّا أن يكون الإنسان يفتى على الناس عامة على وجه العموم، ويراه الناسُ في القنوات الفضائية، أو في وسائل الإعلام على وَجه العموم، ويرى هذه الفتوى العامي والجاهل وصاحب الهوى ونحو ذلك، ويجدها ربما رخصَّةً لأن يأخذ بأحد القولين، ثم أيضًا أنه قد يكون العالم يُحْجِمُ عن الترجيح تَورُّعًا؛ لأنه لا يعلمُ الراجح في هذه المسألة، وليس هذا متعلقًا بإيراد الكلام على مسائل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وإنما هو من جهة التأصيل، ثم أنَّ العلماء - عليهم رحمة الله - في كلامهم في الغالب في المصنفات والنوازل وكذلك ذِكْر الخلاف في الغالب أنَّ الكلام يقصدون به أشخاصًا؛ بخلاف الفتوى في زمننا؛ فإنها تضيع عند سائر الناس على اختلاف أجناسهم؛ ففي الزمن الأول حينما يفتي المفتي يفتي لمن حوله، وقد يَنقُلُ مَنْ حوله تلك الفتوى إلى غيرهم؛ فيتحملون أمانة النقل؛ أمَّا مِن جهة المتكلم في عصرنا فإنه يتكلم بالفتوى من القول، ثم بعد ذلك يسمعها الناس على اختلاف أجناسهم وهو لا يعلم من المقصود؛ لهذا قد يكون الإنسان السائل صاحب ضرورة؛ فأنت تفتي له بالضرورة، أو تكون حاله تختلف عن حالٍ؛ فيترخص هذا المستفتي بهذا