ينبغي الإشارة إلى مَسألةٍ وهي أنَّ بعض المسائل كانت موجودةً ومطروقةً عند العلماء في مسائل الحج، لكن الذي أرى والله - أعلم - أنَّ أمثال هذه المسائل وهي قليلةٌ في الحج ينبغي أن يندثر فيها الخلاف، وأن يكون فيها القول قولًا واحدًا؛ وذلك كمسألة الطواف في المسعى؛ كأن يطوف الإنسان في البيت العتيق، ثم يأتي بشيءٍ يسيرٍ في المسعى؛ هذه المسألة يتكلم فيها الفقهاء من المذاهب الأربعة؛ وذلك لأن المسعى خارج البيت، وإلى عَهْدٍ قريبٍ من نحو عقدين أو ثلاثة عقود كان ما بين المطاف والمسعى أسواق تجارية ومساكن يسكن فيها؛ فالناس تبيع وتشتري؛ بل يوجد مياه مجاري أيضًا وروائح ونحو ذلك؛ فالناس يبسطون ويبيعون ويشترون فليس له حكم المسجد، والعلماء ينصون على هذه المسألة في كتب الفقه نظرًا للحال، فلما دخلت في التوسعة ودخل المسعى؛ بل دخل ما في خلف المسعى في المسجد؛ حينئذٍ لا يظهر لي حكاية الخلاف في مسألة طواف شيء من الطواف في المسعى.
وثمة من المسائل ما صورته موجودة وأصله موجود؛ لكن لحاجة الناس، وكذلك صياغته عند بعض المعاصرين ونحو ذلك يحتاج إلى الكلام فيه؛ كمسألة البُنيان في المشاعر في"مِنى"و"مزدلفة"مما أثير من نحو عام ونحو ذلك؛ بناء ناطحات السحاب ونحو ذلك لأنها أيسر للناس؛ هل يجوز البناء في"منى"؟ وإن كان ثمة بناء هل تؤجَّر أم تُعطى بالمجان؟ ثم كيف يتنافس الناس في ذلك والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"منى مناخ من سبق"، وهل هذا المناخ أنه للإنسان أن يتخير ما شاء؟ وهل يمكن أن يستعاض بذلك بشيءٍ مشروعٍ يسمى بالقرعة - والقرعة مشروعة عند تزاحم أصحاب الحقوق ونحو ذلك؟ هذه التعليلات نُلحقها بإذن الله تعالى فقي هذه المسألة بموضعها بإذن الله.
لا أريد أن يأخذنا الوقت بالنسبة للإجابة على مسائل يأتي الكلام عليها.