الصفحة 36 من 83

وأمَّا الإزار فلا يربط إلا عند سَتر العورة؛ أي يُربط بنفسه، ويختلف أن يضع عليه الإنسان شيئًا ليُمسك به؛ كحزام أو أسورة ومشابك ونحو ذلك؛ أما إن خاطَهُ بنفسه فإنَّ هذا من محظورات الإحرام، ويجوز ربطه سَتْرًا للعورة، إذا لَم يجد ما يربُطُه به من الأحزمة والأوتار ونحو ذلك.

ذَهَبَ إلى جواز ذلك بهذا التعليل غيرُ واحدٍ من العلماء، وهو قول الحنابلة، والشافعية، وذهب بعض العلماء إلى أنه يجب فيه الدم، وهو قول الإمام مالك، وذهب أبو حنيفة إلى عدم وجوب الدم فيه.

ويَلْحَقُ في هذا ما في حُكْم ذلك، وهل يدخل في هذا الحكم الساعة التي على معصم الإنسان أو ما ينوط به عنقه مِن الحبال والأوتار التي تحمل متاعه ونحو ذلك أو ماله؟ الذي يظهر والله أعلم أنها لا تدخل في ذلك؛ وذلك أنَّ الساعة والأوتار التي يضعها الإنسان في يده ليست من جملة اللباس ولا تسمى لباسًا؛ فلما كانت لا تسمى لباسًا لا تدخل تحت قول النبي - عليه الصلاة والسلام:"لا يلبس المحرم". ولما كانت كذلك تكون من جملة ما يضعه الإنسان على جسده ولا يسمى لباسًا؛ كالموثقات؛ كموثقات الجروح، والقطن في الآذان، والخاتم في الأُصْبُع ونحو ذلك.

ومن مظاهر هذه المسألة ما جاء عن جماعةٍ من العلماء من النصِّ على لبس الخاتم للمُحرِم، وحكوا الاتفاق على جوازه؛ حكاه الإمام النووي - عليه رحمة الله، وكذلك ما يُعلِّقه الإنسان في عنقه من أسورة حُكيَ الإجماع على جوازه؛ كأن يُعلِّق المصحف، أو يُعلَّق محفظة النقود، أو الجوَّال أو غير ذلك، فإن هذا جائز، ولا يكون مخيطًا لأني لا يسمى لباسًا؛ فهو خارجٌ عن اللباس من جهة الأصل؛ فإذا خرج من جهة الأصل لا يكون فَرعًا في هذا الباب؛ فلا يحتاج حينئذ إلى النظر فيه.

نقف عند هذا الحد، وغدًا نُكمل بإذن تعالى ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت