الصفحة 35 من 83

وأما أفعال الصحابة - عليهم رضوان الله تعالى - لا يُحتج بأفعالهم إن تجردت من تفصيل حالٍ؛ مالم يظهر من ذلك قرينةٌ قويَّة تدل على أنه فعل ذلك ترخصًا، وليس هذا بظاهر عن الصحابة - عليهم رضوان الله تعالى - في هذه المسألة؛ ومسألة الاحتجاج بأقوال الصحابة وأفعالهم تحتاج إلى تأصيل؛ لهذا يعترض فيها كثيرٌ من طلاب العلم؛ فيحتجون في بابٍ ولا يحتجون بآخر، ويستشكلون في هذا الباب عند النظر في كلام العلماء - عليهم رحمة الله؛ فالإمام أحمد - عليه رحمه الله - من أكثر الأئمة الذين يحتجون بأقوال الصحابة في مسائل العلم، وفي بعض المسائل يردها لظهور الدليل، أو لضعف التعليل فيها ومخالفة العمل عند الصحابة - عليهم رضوان الله تعالى - أو مخالفة أصلٍ، أو غلبة الظنِّ أنه أخذ بتلك النازلة مما يخالف ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والإمام أحمد من أشدِّ الأئمة احترازًا في مخالفة الصحابة - عليهم رضوان الله تعالى؛ فإذا نصَّ على معرفة قول صحابيٍّ وخالفه فلا يُتَتَبَّع في ذلك؛ لأنه مِن أشدِّهم احترازًا في هذا الباب.

ومن المسائل في هذا ما يلبسه الحجاج في إحرامهم أو قبل إحرامهم من اللُّبس في السواعد، أو اللُّبس على الخاصرة؛ كالساعة التي توضَعُ على المِعْصَم ونحو ذلك، أو ما يعلقه الإنسان على عنقه؛ من حَمَّالٍ يحمل ماله، أو ما ثَمُنَ من متاعه ونحو ذلك؛ فيقال أنَّ العلماء تكلموا على مسألةٍ وهي ربط الإزار والرداء؛ رَبْطُ الإزار والرداء بنفسه ممنوعٌ منه عند جمهور العلماء؛ فالرداء ينبغي أن يرمى طرفاه على ناحيةٍ من نواحي الإنسان؛ عن يمينه أو عن يساره؛ أمَّا ربطه بخياطةِ أهل الرداء فذهب جمهور العلماء وبه قال الأئمة الأربعة إلى أنه من محظورات الإحرام، وذهب بعض العلماء إلى وجوب الفدية، وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة؛ خلافًا لأبي حنيفة الذي قال بعدم وجوب الفدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت