الصفحة 33 من 83

وأمَّا ما جاء عن عائشة - عليها رضوان الله تعالى - فظاهرها أنها قَد رخَّصت لمواليها؛ وذلك لانشغالهم بالأمتعةِ ونحو ذلك، وما يقتضي من خِدمة الحاجّ مِن عائشة - عليها رضوان الله تعالى - وغيرها، من صعودٍ ونزول. وحفظ العورات مقصودٌ شرعًا، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَد رخَّصَ فيما دون ذلك بترك بعض الواجبات، كما رَخَّص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بِتَرك المبيت بمِنى لبعض الصحابة، ورخَّص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبعضهم أن يؤجلوا رمي أيام التشريق فيجمعوها في يومٍ واحد للرعاة، ورخَّص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للعبّاس ومَن معه ألا يبيت بمِنى في أيام التشريق؛ وذلك لسقاية الحاج، ورخَّص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للضعفاء في أن ينفروا، ويقال: لَعَلَّ عائشة - عليها رضوان الله تعالى - لَمَسَتْ ذلك. والدليل على ذلك أن عائشة - عليها رضوان الله تعالى - قَيَّدت ذلك الترخيص بظهور العورة.

وقد يقال أن مثل حالهم ينبغي أن يحترزوا ولا يفعلوا مَحظورًا؛ يقال أن احتراز من هو موكولٌ بأمتعة الحجاج؛ فيصعد وينزل ويضع المتاع في مواضع متعددة - في ذلك من المشقة ما فيه؛ ثم أن التباين فيه تيسير على الحجاج، ودفع مشقةٍ من أذية مرضٍ ونحو ذلك؛ ففيه سَترٌ للعورة لمَّا كان لم يفعل ولم يترخص به أحدٌ من الصحابة - عليهم رضوان الله تعالى - غير ما ذُكر دلَّ على أنه داخلٌ في جُملَةِ المحظورات.

وأمَّا من استدل بظواهر فِعل الصحابة - عليهم رضوان الله تعالى - فاستدلاله قاصرٌ في هذا الباب؛ لما تقدَّم الإشارة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت