وقد جاء عند بعض أهل السِّير من حديث المغيرة عن عمَّار بن ياسر وعبد الله بن مسعود - عليهم رضوان الله تعالى - في أيام الفتنة لما أرادوا الدخول على عثمان بن عفان؛ ضُرِبَ عمارٌ - عليه رضوان الله تعالى - في مثانته حتى كان لا يحبس بوله.
من نظر إلى حديث عَمَّارٍ بن ياسرٍ - عليه رضوان الله تعالى - يَظنُّ أنه أراد بذلك ترخُّصًا وأنه فعل ذلك أخذًا بالجواز، وهذا فيه قصور؛ فعند النظر في حال عمَّارٍ يَعْلَمُ أنه ما فعل ذلك إلا مِن جهة أذيته؛ ثم أنَّ التُّبَّان أيْسَرُ للحاج؛ فَلَمَّا كان لم يلبسه الصحابة - عليهم رضوان الله تعالى - دَلَّ على بقائه على الأصل، ثُمَّ أنَّ ذِكرَ الراوي في هذا، وهو حَييّ بن ثابت عن عَمَّارٍ، وأنه رأى عمارًا بعرفة وهو لابسٌ تُبَّانًا دليلٌ على أنه استغرب ذلك، ثم جاء ذلك مفسَّرًا من حديث عبد خير عن عمار أنه رآه في ذلك فسأله فكأنه استنكر حاله فقال: إني رجلٌ ممثون؛ يعني مصابٌ بالمثانة.