ومن المسائل النوازل في هذا الباب مما يتعلق بالإحرام - وهو ما تكلم عليه جماعةٌ من الفقهاء من المتقدمين والمتأخرين - وهو ما يسمَّى بالتُّبَّان، وهي السروايل المفتوقة، أو لُبس الإزار المخيط على البدن على حُكم الإنسان، يسميه العلماء تُبَّانًا.
لُبْسُ التُّبَّان قد عن بعض الصحابة - عليهم رضوان الله تعالى - لُبسُه، والتُّبَّان عند النساء يُسَمَّى بالتنورة، وقد ثبت لبسه عن بعض الصحابة كعمار بن ياسر - عليه رضوان الله تعالى.
قد روى ابن أبي شيبة في المصنف من حديث العلاء عن حبيب بن أبي ثابت قال: رأيتُ على عمار بعرفة تُبَّانًا، وإسناده عنه صحيح، وجاء من حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة - عليها رضوان الله تعالى - أنَّها كان لها موالى يجمعون لها متاعها على رحلها؛ فربما ظهرت عوراتهم فَرَخَّصَت لهم بالتُّبَّان. وإسناده صحيح عنها، وقد علقه البخاري في الصحيح. وهذا أعلى ما جاء في هذه المسألة، وما تكلم فيه الفقهاء في هذه المسألة يدخل في باب الأقيسة؛ منهم مَن مَنَعَ، ومنهم مَنْ أجاز؛ والذي يظهر والله أعلم؛ وذلك مِن وجوهٍ:
-الوجه الأول: أنَّ الأصل بالمخيط التحريم؛ وذلك أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد حَرَّم على المُحْرِم جميع المخيط بأنواعه، ورخَّص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالإزار والرِّداء؛ بفعله عليه الصلاة والسلام وفعل أصحابه.
-وما كان مخيطًا على البدن - سواءً كان على الحِقوا أو على غيره - فهو داخلٌ في جملةِ محظورات الإحرام.
وأما التعليل بما جاء عن الصحابة - عليهم رضوان الله تعالى - كعمار فيقال أن عمارًا مضطرٌّ لذلك؛ وذلك أنه كان مريضًا؛ كما ثبت عنه - عليه رضوان الله تعالى - كما جاء في الغريب من حديث عَبْد خير؛ قال: رأيت على عمار - عليه رضوان الله تعالى - تُبَّانًا، فقلت له في ذلك، فقال: إني ممثون. ومعنى ممثون أي مصاب بالمثانة.