الصفحة 3 من 83

الكلام في ليلتين بإذن الله تعالى عن مسائل مهمةٍ جليلةِ القدر، كثيرٌ منها يلتبس فيه كثيرٌ من العامة أو أكثرهم، ويحتاج إليه، نتكلم عليها باقتضاب؛ وذلك لضيق الوقت، ونُلْحِقُ كلَّ فرعٍ بأصله، وإن كان ثمَّة دليل على الأصلٍ من الكتاب والسُّنَّة نبيِّنه، وإن لم يكن ثمة دليل نلحقه بأعلى شيء في ذلك الباب من أصول الاحتجاج؛ من إجماع السلف من الصحابة وغيرهم، أو القياس وغير ذلك، وكما يُعْلَمُ أن الله جل وعلا قد أمر بإتباع طريق الذين كانوا مع رسوله - صلى الله عليه وسلم - ؛ وذلك أنهم قد شهدوا التنزيل وعاينوا الحال عند نزول كلامه - سبحانه وتعالى - ؛ فهم أعلم الناس بمراد النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، بأوامره ونواهيه؛ لهذا من أغْفَلَ فِقْهَ ذلك الجيل وجَهِلَ أهمية قَدْره وعظيم مكانته في معرفة أحكام الله - سبحانه وتعالى - وأحكام رسوله الله - صلى الله عليه وسلم - حُرِمَ التوفيق، ووقع في نَقْصٍ كثيرٍ جليلٍ، وتَخَبَّط في كثيرٍ من المسائل؛ وذلك أنَّه إما أن يكون يجري على قاعدةٍ معينةٍ يجب أن يَطَّرد فيها بكل حال، كما يَذْكره جماعةٌ من الفقهاء أنَّ الأصل في الأمر الوجوب، أو أنَّ الأصل في النهي التحريم، ونحو ذلك، ويغفلون في ذلك أصلًا عظيمًا وهو عَمَل السَّلف من الصحابة وغيرهم الذين شهدوا التنزيل، وعرفوا صوارف الأمور، وكذلك أعمال الصحابة - عليهم رضوان الله تعالى - عند نزول الوحي على رسوله - عليه الصلاة والسلام -.

إن فقه النوازل من المهمات الجليلة التي يحتاج إليها الناس عند نزول تلك النازلة.

والنوازل يتكلم عليها العلماء في مصنفاتٍ متعددةٍ؛ كلٌّ بحسب عَصْرِه، ونوازل زمانه؛ بما استطاع من إلحاق النازلة بأصولها من الكتاب والسُّنَّة وغيرها من أصول الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت