الصفحة 28 من 83

-الرابعة: وهي ميقات أهل مكة: وميقات أهل مكة يختلف ويتباين إذا أرادوا الحجَّ أو العمرة، ويقال أنَّ المكيَّ إذا كان يريد حّجًَّا فإنه يُحرم من مكة من داره، ولا يخرج إلى الحِلّ؛ وهذا الذي عليه عامة أهل العلم. أمَّا إذا أراد العمرة على خلافٍ عند العلماء في استحباب مشروعية العمرة للمكي؛ هل تُشرع العمرة للمكيّ أم لا؟ فذهب بعضُ السلف - وهو قولٌ لعبد الله بن عباس وعطاء بن أبي رباح - أن المكي ليس عليه عمرة.

وجاء ذلك عن عبد الله بن عمر - عليه رضوان الله تعالى - أنَّ المكي ليس عليه عمرة؛ وإنما عليه الطواف؛ لكن إذا أراد العمرة أو كان ثَمَّةَ آفاقي قد جاء إلى مكة ثم نوى عمرةً فإنه يخرج إلى الحِل ليعتمر، كما جاء في حديث عائشة - عليها رضوان الله تعالى - وفي هذه المسألة إجماعٌ.

وذهب بعض أهل الرأي وبعض أهل الظاهر من المتأخرين إلى أنَّ الحج والعمرة يحرم منهما من الحل، وهذا لا شكَّ أنه قولٌ مردودٌ مخالفٌ لما عليه الإجماع، ومسألتنا هنا تَلحَقُ بمسألة المحاذاة، وهي:

القسمُ الثالث؛ يقال أن المحاذاة قد دلَّ عليها الدليل، وهي مَحَلُّ اتفاق عند العلماء؛ سواءً كان من البرِّ أو من البحر، أو مسألة الجو، وهي من مسائلِ النوازل.

ويتفرع عن هذا مَسألتنا وهي مَسألة الميقات من جُدَّة؛ الإحرام من جُدَّة هل هو ميقات أم لا؟ يقال: لما دل الدليل على المحاذاة، ينظر إلى جدة هل هي محاذية أم لا؟ أولًا: لمن كان قادمًا من البحر؛ من نَظَر إلى كلام العلماء - عليهم رحمة الله - وَجَدَ أنهم يقولون أنه يُحْرِمُ مَن كان قادمًا من البحر من السفينة؛ مَن كان قادمًا من المغرب ونحو ذلك؛ من بلاد السودان أو المغرب وغير ذلك؛ وهذا الذي عليه قول عامة العلماء؛ خلافًا للإمام مالك في رواية؛ فقد روى عنه ابن نافع - عن الإمام مالك - أنه لا يحرم المحرم بالسفينة؛ فكأنه يرى أنَّه يُحرِمُ بعد قدومه إلى البَرّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت