الصفحة 27 من 83

والمحاذاة بالطائرة هي من المسائل التي عليها الاتفاق؛ أنَّ مَن حاذي الميقات من جهة الجو؛ أنه يجوز له الإحرام، ولا يجب عليه أن يعودَ إلى الميقات.

ويتفرع عن هذه المسألة تبعٌ لها مسألةٌ قد تكلم عليها جماعة من العلماء؛ وهي حُكْم جُدَّة؛ هل هي من المواقيت أم لا، وهذه من المسائل التي قد تكلم عليها جماعة من المتأخرين، وقد صَنَّفَ في ذلك بعض الفقهاء من الحنفية من المتأخرين كتابًا سمَّاه"دفع الشِّدَّة بجواز تأخير الإحرام إلى جُدَّة"؛ وذلك لجعفر النُّعَيمْي الحنفي - عليه رحمة الله، وجَوَّز أن يكون المحرم يوخِّر إحرامه إلى جدة، وجعلها مُحاذيهً.

أولًا: ينبغي النظر إلى تأصيل المسألة، أنَّ مسألة المواقيت قد دلَّ الدليل على أمورٍ مما يُحْرِمُ منه الحاجُ أو المعتمرُ، وذلك في عدة أحوالٍ:

-الحالة الأولى: من جهة من كان من أهل الآفاق مِن وراء المواقيت؛ فإنه يجب عليه أن يحرم من المواقيت الموصوفة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الله بن عباس، ولا يجوز له أن يتجاوز هذه المواقيت، وإن تجاوزها وجبَ عليه أن يعود ما لم يكن في ذلك مشقَّة عليه؛ فإن كان في ذلك مشقة فإنه ينجبر على خلافٍ في الدم؛ فعامة العلماء على وجوب الدم، وذهب بعض السلف كإبراهيم النخعي إلى عدم وجوبه، وهو الأظهر.

-أما إذا كانوا - وهي الثانية - دون المواقيت فإنهم يُهلُّون من مكانهم الذي هم فيه - أي من بلدهم - وألا يُغادروا البنيان إلا بإحرام؛ فإن غادروه بغير إحرام فقد تجاوزوا ميقاتهم.

-الثالثة: مسألة المحاذاة للمواقيت: وهذه يأتي الكلام عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت