الصفحة 25 من 83

-الوجه الأول: أنَّ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قد حَذَّر من الإسراف؛ وذلك أن التيسيرَ في الحج لا يمكن إلا بدفع مبالغ باهظة لحملاتٍ معينة تيسر للإنسان تَنَقُّلَه وتيسر له ملبسه ومطعمه بشيءٍ لا يتخيل الإنسان أنه في حج؛ وهذا معلومٌ مشاهَدٌ لمن لمس ذلك، وقد حَذَّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الإسراف؛ كما جاء في السنن من حديث بَهْز بن حكيم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جَدَّه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"كل واشرب وتصدق من غير سَرَفٍ ولا مَخْيَلَة". قد حَذَّر الله - سبحانه وتعالى - من الإسراف بقوله جلَّ وعلا: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا } ، وبيَّن - سبحانه وتعالى - أن الإسرافَ مِنْ خصال الشياطين، ومِن كان على نَحْوِهم؛ كذلك الثاني أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع تيسير أمره، وأنَّ الحجَّ كان في آخرِ أحواله، بعد أن بَسَطَ الله - عز وجل - له في الرزق، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَدَّخِرُ في آخر حياته قوتَ سنةٍ كاملةٍ، وهذا يدلُّ على تيسير الرِّزْق، وكذلك السَّعَة لليد، ثم أنَّ من نظر إلى حال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد جاء بهَدْيٍ وأهدى، وهي مائة، فذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده ثلاثًا وستين، ورجلٌ يَمْلِكُ ذلك من الهدي ويأتي براحلة واحدة رثة وعليها مزادَتُه وطعامه ولباسُه؛ وهذا يدلُّ على أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تقصَّدَ عَدَمَ تتبُّع التيسير على وجه العموم، وإنْ كان التيسير مطلوبًا؛ وذلك لدفعِ المشقة والأذية عن الناس؛ أما من جهة الإنسان بنفسه فإن الأصل في الحج أنه من الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت