5ـ ما يُضَحَّى به:
1 -لا يُجزئ في الأضحية إلا الأنعام: وهي الإبل، والبقر، والضأن، والمعز
لقوله تعالى: ... {لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} (الحج:34)
وقد نقل جماعة من أهل العلم الإجماع على أن الأضحية لا تصح إلا بها، ونقل هذا الإجماع النووى في المجموع (8/ 394) ، وكذا نقل الإجماع ابن عبد البر في التمهيد (23/ 188) ، لكن حكى ابن المنذر عن الحسن بن صالح أنه يجوز أن يُضحى ببقر الوحش وبالضب، وبه قال داود في بقر الوحش، وأجازه ابن حزم بكل حيوان يؤكل لحمه من ذي أربع أو طائر
واحتج بقول بلال: (ما كنت أبالي لو ضحيت بديك ... ) والحديث أخرجه عبد الرازق بسند صحيح
والراجح هو مذهب الجمهور لأنه المتعيِّن للآية الكريمة، ولأنه لم يؤثر عن النبي - أنه يضحى بغير الإبل والبقر والغنم.
(أ، ب) أما الإبل والبقر:
فقد ثبت أن النبي وأصحابه ضحَّوا بهما
ـ فقد أخرج البخارى ومسلم عن البراء ـ ـ رضى الله عنه ـ أن رسول الله - قال:
"إن أوْلَ ما نبدأ في يومنا هذا أن نصلى، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا"الشاهد قول النبى:"فننحر"والنحر يكون في الإبل
ـ وأخرج البخارى ومسلم عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ قالت: فلما كنا بِمِنىً أُتِيتُ بلحم بقرٍ فقلت: ما هذا، قالوا: ضحى رسول الله - عن أزواجه بالبقر، والجمهور على أنه يجوز أن يشترك سبعة في بقرة أو بدنة، وأنها تجزئ عنهم، ودليل ذلك:
1ـ ما أخرجه الإمام مسلم من حديث جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال: (نحرنا مع رسول الله عام الحُديبية البدنة عن سبعة والبقر عن سبعة)
وفي رواية عند مسلم أيضًا من حديث جابر - قال:
أمرنا رسول الله - أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة [1]
2 -وأخرج الإمام مسلم عن جابر - أيضًا قال:
كنا نتمتع مع رسول - الله بالعمرة، فنذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها
3 -وأخرج الإمام أحمد والدارقطني عن جابر قال:
سنَّ رسول الله - الجزور عن سبعة، والبقر عن سبعة
(1) قال النووي ـ رحمه الله ـ كما في شرح مسلم (9/ 65) : قال أهل اللغة سُميت البدنة لعظمها، ويطلق على الذكر والأنثى، ويطلق على الإبل والبقر والغنم، هذا قول أكثر أهل اللغة، ولكن معظمهم استعملها في الأحاديث وكتب الفقه في الإبل خاصة.