فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 23

وقد لاحظت بعض معالجتها تلك أن كثيرا موجها للفئات المثقفة، إذ تعالج نظريات هي أقرب إلى الفلسفية منها إلى مخاطبة الناس بما يفهمون.

ولا يفهمن أحد أنني أرفض مناقشة أو تصحيح الأخطاء التي قد يقع فيها بعض هؤلاء المثقفين إلا أنني أقول: إن الغالب على الأمة الإسلامية الأمية، فمن لهؤلاء المساكين؟

من للمزارع والنجار والحداد والبقال وغيرهم؟

من لمن يعبد الله على جهل ويعتقد فيه أو في غيره عقائد باطلة على جهل؟

من لربة البيت، والعاملة، والموظفة، التي لا يتسر لها حضور درس فقهي؟

أين الخطاب الذي يزين الحق ويبسطه، ويجعله مقنعا سهل المنال؟

إنني آسى كثيرا كثيرا كثيرا عندما أجد الإعلام الإسلامي في واد والناس في واد آخر.

يكرر الناس أخطاءهم ولا يدرون بل لربما كان هناك من متعالمي السوء من يزين لهم هذه الأخطاء ويجمّلها في عيونهم.

يكفينا برامج وعظ!

يكفينا كثرة القصص والحكايات!

يكفينا إدارة ذات، ونحن بعد لم نستطع إدارة القلب والجوارح.

إن هذه كلها بمثابة الملح والوسائل المعينة على تقوية الإيمان، وهي أعمال -بلا شك- طيبة، ولكن الشيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده.

والمأمول هو التوازن وأن يعطى كل اتجاه حقه ومستحقه.

وإلا فماذا يستفيد الناس من تفاعلهم بقصة أو حكاية ما ثم إذا بهم يخرجون يحلفون بغير الله، ويعظمون غير الله، ويرقصون ويصفقون في بيوت الله؟

ماذا يستفيد الناس من مواعظ تذكر الناس بالحساب والعقاب واليوم الآخر ثم لا تدلهم على كيفية النجاة مما يخافون والحصول على ما يريدون ويؤملون؟

ماذا يفيد الناس بعد التأثر باسم من أسماء الله، وهم لا يدرون كيف يعبد الله حق عبادته؟

إن برامج الفتاوى لا تكفي! لأن الكثيرين يظنون أنهم مصيبون حيث هم مخطئون، ومحسنون حيث هم مسيئون.

فأين دور العلماء الفقهاء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت