فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 23

ثم ظهرت الصوفية الفلسفية والتي نأت بالإسلام عن كونه دينا عمليا يهدف إلى تشغيل الطاقات والقدرات كافة وفي شتى مناحي الحياة إحياء للأرض وعمارتها بالعبادة والبناء، بخلاف هؤلاء الذين حصروا هذا الدين العظيم الشامل في عبادات بدعية ما أنزل الله بها من سلطان وفي اغتراب عن الحياة والناس والنفي في البراري والقفار والكهوف، وحصروا جهدهم في طلب الترقي البدعي في"المقامات والكمالات الإلهية"والفناء والوصول، وقد وصل بعض هؤلاء حقا، ولكن إلى التفلت من الشرع ونبذه بل والسخرية ممن يفعله.

والمشكلة الكبرى أن تجد الكثير من العامة خاصة في بعض البلدان الأعجمية كبنقلاديش والهند يتبعون أمثال هؤلاء بل وصل الجهل ببعضهم إلى عبادة غير الله والنذر والذبح له.

بل إن تعجب فاعجب من تعظيم العامة في تلك الدول من لا يصلي ولا يصوم ويتعاطى السحر والشعوذة والتلطخ بالأقذار والمقترف للمنكرات، بل ويعدونه وليا لله، إذا أمر فأمره مطاع، ,وإذا تكلم فكلامه حق، وإذا تصرف فلا يراجع، بل أهمس في أذنك شيئا لن تصدقه وأنت معذور في ذلك لأنه لا يقع اليوم إلا في شذاذ المجتمعات وهو أن بعضهم لا يدخل على زوجته إلا بعد أن يدخل عليها هذا الولي!!!

ليست هذه حكاية من حكايات الخيال، أو قصة وقعت في الماضي إنها الآن في عصر الفضائيات وانتشار الدعاة.

لقد خلفت تلك العقائد وغيرها جملة من الأخطاء العلمية والعملية عبادة وسلوكا، إضافة إلى الأخطاء الأخرى الناتجة عن بعد الناس عن الدين أو غلبة الشهوة والشبهة عليهم، والتي تراكمت عبر الزمن.

ورغم كثرة القنوات الإسلامية نسبيا اليوم إلا أنني قليلا ما أجد برامج -بله توجها- تهدف إلى تصحيح تلك الأخطاء والبدع والخرافات التي تراكمت -ولا زالت- عبر السنين بل القرون المتطاولة، وإذا حاولت بعض هذه البرامج معالجة شيء من هذه الأخطاء فإنها تعالجها على استحياء ثم تمضي على عجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت